ردّ السّلام بالصيغة القرآنيّة
الثامن : قد عرفت أنّ الاحتياط في الموارد التي يتحقّق الشكّ في وجوب الردّ فيها مثل كون المسلَّم غير بالغ ، أو كون السّلام بغير الصيغ المعهودة الإتيان بالصيغة القرآنيّة بقصد القرآن ، ثمّ قصد ردّ التحيّة في طول ذلك ، وقد مرّ توضيح ذلك في البحث عن قاطعيّة الكلام .
ونزيده هنا ونقول : لا إشكال في أنّ التحيّة والردّ إنّما يتحقّقان بقصد ذلك موجّها إلى شخص خاصّ في قالب الألفاظ كما هو الشأن في إلقاء سائر المعاني بالألفاظ ، فما دام لم يقصد بقوله : سلام عليك ، توجيه السّلام نحو المخاطب باستعمال كاف الخطاب فيه وإهداء السّلام إليه لم يصدق كونه محيّيا أو رادّا للتحيّة ، ولا يخفى عدم اجتماع ذلك مع قصد القرآنيّة بالألفاظ ، إذ معنى ذلك أنّه يقصد بألفاظ حكاية الألفاظ المنزّلة ، والألفاظ المنزّلة غير مستعملة إلَّا في المعاني التي قصد بها حين نزولها .
فإن قلت : إنّه وإن كان بقصد القرآن ، إلَّا أنّه إذا أتى به في مقام الردّ يحصل به الردّ على سبيل الكناية من باب : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، إذ الظاهر كفاية مثله في صدق اسم ردّ التحيّة عرفا وعدم توقّفه على إرادته من اللفظ بالدلالة المطابقيّة .
السّلام أمر إنشائي
قلت : الكناية عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم أو عكسه ، وأيّ ملازمة
كتاب الصلاة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٠٢