ويوجب ذلك اغتشاش خاطره وخروجه عمّا هو عليه من الإقبال والتوجّه إلى العبادة ، فهو مع وصف بقائه على شغل صلاته كما هي عليه من الإقبال غير مستطيع على أن يردّ الجواب ، فينبغي عدم الإتيان بهذا المستحبّ الموجب ، لذلك ، لا أنّه ليس بمستحبّ ، فضلا عن كونه مكروها ، وأمّا جعله رديفا لما هو مكروه فليس له ظهور يقاوم ظهور التعليل في التطوّعيّة ، بل المراد بمقتضى الجمع هو الاشتراك في أصل النهي الأعمّ من الإرشادي والتعبّدي ، هذا .
[ المقام ] الرابع : لا خلاف بيننا على الظاهر في وجوب جواب السّلام في حال الصلاة
كما في سائر الأحوال ، إنّما الكلام في رفع الاختلاف الواقع بين الأخبار في كيفيّة الردّ ، فإنّها على ثلاث طوائف :
منها : ما يدلّ على أنّه يجب قول : سلام عليكم في الجواب ، ولا يقول :
وعليكم السّلام « 1 » ، مع سكوته في مقام البيان عن كون صيغة السّلام بأيّ نحو من أنحائها ، ومقتضاه التعميم إلى الجميع .
ومنها : ما يشتمل على حكاية سلام عمّار بن ياسر على النبيّ صلَّى الله عليه وآله في الصلاة إمّا بدون التعرّض لا لصورة السّلام ، ولا لصورة الجواب ، كمرسلة الصدوق عن أبي جعفر عليهما السّلام « 2 » ، وإمّا مع التعرّض لصورة الجواب دون السّلام وأنّ الجواب كان بصيغة سلام عليكم ، كموثّقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السّلام « 3 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 6 .
« 3 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .