قال الله تعالى * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * « 1 » .
وعن كتاب المناقب لابن شهرآشوب « جاءت جارية للحسن عليه السّلام بطاق ريحان ، فقال عليه السّلام لها : أنت حرّة لوجه الله ، فقيل له عليه السّلام في ذلك ، فقال عليه السّلام : أدّبنا الله تعالى ، فقال * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * ، وكان أحسن منها عتقها » « 2 » .
حيث إنّ الظاهر من الخبرين أنّ الاستشهاد المذكور من باب التطبيق للآية على مصداق موضوعها ، لا لأجل مجرّد المناسبة .
وإذن فيظهر أنّها واردة في مقام التأدّب الأخلاقي ، لا في مقام التعبّد والإيجاب الشرعي .
وعلى هذا فيشكل التمسّك بالآية في المقام ، لكن في الأخبار في إثبات أصل وجوب ردّ السّلام سواء في حال الصلاة أم غيرها غنى وكفاية ، لكنّ الفرق في الرجوع عند موارد الشكّ بناء على التمسّك بالآية إلى الأصل الثانوي المستفاد منها ، وبناء على التمسّك بالأخبار دون الآية إلى الأصل الأوّلي وهو البراءة ، لكون الشكّ في أصل التكليف ، إذ ليس لنا إطلاق نتمسّك به لوجوب الردّ في كلّ مقام صدق عليه اسم التحيّة السلاميّة ، وعلى هذا فيجب الاقتصار في الخروج عن مقتضى الأصل على القدر المتيقّن من الدليل .
فلو كان السّلام خارجا عن صيغة الأربع ولو كان يقول : سلام ، أو سلاما ، أو سلامي ، أو كان بإحداها لكن ملحونة في المادّة أو الأعراب فلا دليل على
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 58 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
« 2 » تفسير الصافي : ذيل الآية 86 من سورة النساء .