عرفا ، وهذا المعنى أيضا وإن كان ليس الارتكاز مساعدا له ، لكن يمكن أن يكون لأجل عدم فهم العلماء هذا المعنى من الخبر ، وليس أمرا غالب الحصول حتّى يستوحش مجهوليّة حكمه من جهة ذلك ، بل أمر اتّفاقي ، ولعلَّه نادر الاتّفاق ، فليس في خفاء حكمه استيحاش .
[ المقام ] الثالث : لا خلاف على ما صرّح في الحدائق في جواز التسليم على المصلَّي ، إنّما الكلام في الجمع بين اختلاف الأخبار ، حيث يظهر من بعضها الأمر الظاهر في الاستحباب ، ومن آخر النهي الظاهر في الكراهة .
مثل خبر مسعدة بن صدقة المرويّ عن كتاب الخصال عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهم السّلام « قال عليه السّلام : لا تسلَّموا على اليهود والنصارى ، إلى أن قال عليه السّلام : ولا على المصلَّي ، لأنّ المصلَّي لا يستطيع أن يردّ السّلام ، لأنّ التسليم من المسلم تطوّع والردّ فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمّام » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ الرواية علاوة على عدم دلالتها على الكراهة دالَّة على الاستحباب الابتدائي حتّى بالنسبة إلى المصلَّي ، كما أنّها دالَّة على وجوب الردّ حتّى في حال الصلاة .
وأمّا النهي فهو إرشادي صرف ، والمقصود منه أنّه ينبغي رفع اليد عن هذا المستحبّ لأجل رعاية الأهمّ منه وهو عدم التسبيب إلى اغتشاش خاطر المصلَّي ، فإنّ قلبه مشغول بصلاته ، وإذا سلَّمت عليه يلتفت إلى أداء هذا التكليف الوجوبي ،
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 28 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 .