وحينئذ فالمنصرف من إطلاقه في لسان الشارع هو التحيّة التي هو جاعل لها ، فتكون الآية بملاحظة هذا الانصراف في كلامه بمنزلة قولنا : إذا سلَّم عليكم بصيغة من صيغة الأربع : سلام عليك ، أو عليكم ، والسّلام عليك ، أو عليكم ، فسلَّموا على المسلم بأحسن من سلامه بأن يزيدوا عليه رحمة الله إن قال : سلام عليك ، ويزيدوا بركاته لو قال : سلام عليك ورحمة الله .
ولو قال : سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فليس له أحسن ، لأنّ هذا منتهى السّلام ، فليس زيادة ومغفرته ورضوانه فردا أحسن ، لأنّ الشارع حدّه بهذا الحدّ ، كما يستفاد من النبوي المشتمل على جوابه لمن سلَّم عليه ب « السّلام عليك » بقوله صلَّى الله عليه وآله : وعليك السّلام ورحمة الله ، ولمن سلَّم عليه ب « السّلام عليك ورحمة الله » بقوله صلَّى الله عليه وآله : وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ، ولمن سلَّم عليه ب « السّلام عليك ورحمة الله وبركاته » بقوله صلَّى الله عليه وآله : وعليك ، فقيل : يا رسول الله زدت في الأوّل والثاني في التحيّة ، ولم تزد للثالث ، فقال صلَّى الله عليه وآله : إنّه لم يبق لي من التحيّة شيئا فرددت عليه مثله « 1 » .
وبالجملة ، فبناء على الانصراف المذكور يكون الآية أصلا في الباب ويكون دليلا يرجع إليه عند موارد الشكّ ويلتمس للخروج عنه الدليل .
وأمّا بناء على منع هذا الانصراف والقول بتعميمها لكلّ ما يسمّى باسم التحيّة عرفا ولو كان فعلا ، كما يشهد بذلك ما عن الصدوق في الخصال بسنده في حديث طويل عن أبي جعفر عليهما السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام « قال : إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمكم الله ، ويقول هو : يغفر الله لكم ويرحمكم ،
هامش
« 1 » تفسير الصافي : ذيل الآية 86 من سورة النساء .