الأفعال المضافة إلى الفاعل
على قسمين
وتوضيح المقام أنّ الأفعال الاختياريّة بمعنى ما اقترن بالاختيار المصحّح للتكليف والمؤاخذة على قسمين :
الأوّل : ما كان نشؤه وصدوره عن قوّة الفاعل بلا واسطة ، بحيث كان قوّة الفاعل هو المؤثّر في إيجاد الفعل ، وذلك كالضرب ، حيث إنّ حركة اليد ورفعها ونزولها بشدّة على رأس أحد يكون المؤثّر فيها قوّة الضارب ، وهي العلَّة الموجدة التي يصدر منها تلك الوجودات بلا واسطة .
ومن هذا القبيل أيضا الأفعال التي يحتاج إلى آلة توصل قوّة الفاعل إلى المحلّ كالكسر بواسطة آلة النحت ، فإنّ قوّة الفاعل هي الكاسر ، والكسر فعل له بلا واسطة ، والمنحت إنّما شأنه حمل القوّة من الفاعل إلى الخشبة ، وليس له فاعليّة في الكسر أصلا .
والثاني : ما كان نشوه بغير فاعليّة قوّة الفاعل المختار وإرادته ، كفعل الغير ، حيث إنّه صادر بإرادة ذلك الغير ، ومعنى اختياريّته للشخص الآخر أنّ له الولاية على هذا الوجود بإيجاد مانعة ، أو بتسبيب بعض مقدّماته .
مثلا : فعل المجيء الصادر من زيد إلى بيت عمرو الذي هو حركات رجله بالرفع والوضع ناشئة من إرادته وغير مرتبطة بإرادة العمرو أصلا ، لكن يصحّ تكليف العمرو بالنسبة إليه وجودا أو عدما ، لكونه اختياريّا له بالمعنى الأعمّ ، أعني أنّ له تسبيب مقدّمته بإضافته زيدا ودعوته إيّاه إلى منزله ، كما أنّ له إيجاد المانع بإغلاق الباب عليه لئلَّا يدخل في منزله .