إلى أمور الدنيا فلأجل أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : إن بكى لذكر جنّة أو نار إلخ بعد البناء على كونه للتمثيل حسب البيان المتقدّم إرادة البكاء لأجل طلب الجنّة والتخلَّص من النار ، لا لأجل تصوّر ذاتهما من دون انقداح إرادة التحصيل أو التخلَّص .
فمرجع الكلام إلى أنّه إن كان بكاؤه لأجل أنّه يطلب من الله تعالى الجنّة أو يطلب منه استخلاصه من النار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وحينئذ فمقتضى الاستظهار المتقدّم كونه مثالا لمطلق رفع الحوائج إلى الله تعالى ، فلو بكى لأجل طلبه من الله تعالى الولد أو المال أو ألجأه أو مغفرة ميّت له أو دفع مكروه من مكاره الدنيا عن نفسه أو عن واحد من متعلَّقيه كان أيضا من قبيل الشقّ الأوّل ، وأمّا إذا بكى لأجل تذكَّره فقدان المال أو ألجأه أو الولد أو غير ذلك من أمور الدنيا فذلك داخل في الشقّ الثاني .
ومن هنا يعلم الحال في البكاء على الحسين عليه السّلام وعلى سائر المعصومين عليهم السّلام ، فإنّه إن كان لمحض الرقّة البشريّة والتحسّر من جهة كونه عليه السّلام شخصا كبيرا قد ابتلى بالمكاره العظيمة من دون نشوية عن العقيدة بإمامته ، كما هو الحال في بكاء الكفّار عليه ، فهو من الشقّ الثاني المبطل .
وإن كان ناشئا من العقيدة الدينيّة فحاله حال البكاء على مظلوميّة الدين وهتك حرمة الشرع وانعطال أحكام الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وآله ، بل هو من أعظم أفراد ذلك .
فإن قلت : لا دليل على أنّ البكاء للدين غير مبطل ، فإنّه غير راجع إلى التضرّع إلى الله لطلب حاجة أو دفع مكروه .
قلت : بعد ما عرفت من تعرّض الرواية لبيان الحال في حقيقة البكاء
كتاب الصلاة — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٨٦