عدم الصوت ، وقد بيّن عليه السّلام فضل البكاء الحاصل منه ولو مثل رأس الذباب بقوله عليه السّلام : بخّ بخّ إلخ وبقوله عليه السّلام في الرواية الأولى : قرّة عين إلخ ، ومن الواضح اتّحاد هذا المضمون مع ما مرّ في رواية أبي حنيفة من قوله عليه السّلام : فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإذا ثبت أنّ الموضوع في هذه القضيّة أعني قوله عليه السّلام : إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة هو الأعمّ ممّا يحصل عقيب التباكي ولو مثل رأس الذباب الذي عرفت غلبة خلوّه عن الصوت ، كان الموضوع في الثانية أعني قوله عليه السّلام : وإن ذكر ميّتا له أيضا ذلك ، لوضوح اتّحاد الموضوع في القضيّتين ، والله العالم .
نعم يمكن دعوى الانصراف إلى صورة الاشتمال على الصوت ، ولا أقلّ من الشكّ في إطلاقه من غير فرق بين الممدود والمقصور ، فيكون الغير المشتمل على الصوت موردا للبراءة ، لكن يبعّد الانصراف الروايتان المتقدّمتان ، هذا هو التكلَّم بحسب الموضوع .
وأمّا الكلام في حكمه فاعلم أنّ الظاهر من القضيّة المذكورة في كلام الإمام المشتملة على التشقيق بين الشقّين بعد السؤال عن حقيقة البكاء في الصلاة أنّه عليه السّلام أراد بيان الحال في جميع شقوق وأنحاء تلك الحقيقة ولم يدع لها شقّا مسكوتا عنه ، وذلك لا يمكن إلَّا بإرادة التمثيل ممّا ذكره عليه السّلام في كلّ من الشقّين .
فالأوّل يكون مثالا للبكاء من جهة أمر من أمور الآخرة ، بل أو من جهة أمر من أمور الدنيا ، لكن لا بعنوان تفجّعه من فوتها أو شوقه للوصول إليها ، بل بعنوان التذلَّل لله تعالى ليقضي حاجة ، والمقصود من الثاني ما كان لأجل الدنيا بدون طلبه ذلك من الله تعالى .
أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فبالنسبة إلى أمور الآخرة كذلك ، وأمّا بالنسبة