بلا صوت ، وإمّا من كونها في كليهما لأحدهما خاصّة ، وإمّا من كونها في كليهما مشتركة لفظيّة ، وإمّا كونها في ضمن هيئة القصر للدمع بلا صوت وفي ضمن هيئة المدّ له معه ، فلازمه كون المادّة في ضمن سائر الهيئات أعني : بكى ويبكي وغيرهما أيضا مفيدة لمعنيين ، والحال أنّها فيها للجامع قطعا .
والحاصل أنّ من المسلَّم كونهما مصدرين لفعل واحد لا لفعلين مختلفين كغني وغناء ، وإذن فينحصر الأمر في أن يكون هذا الاختلاف ناشئا من جهة الهيئة ، وقد عرفت أنّ هيئة المصدر لم يوضع لإفادة زيادة معنى على معنى المادّة ، بل لإفادة خصوص لحاظه استقلالا عن المحلّ وهو الذي يعبّر عنه بدال ونون أو تاء ونون في الفارسيّة .
ومن القريب أن يكون وجه توهّم القائل بالاختلاف غلبة مدّ الصوت عند استعمال الألفاظ لإفادة الكثرة في معانيها على ما هو المتعارف في الفارسيّة وغيرها ، فحسب أنّ ذلك لأجل الدلالة الوضعيّة وغفل عن أنّه لأجل مدّ الصوت وكيفيّة اللهجة نظير اختلاف اللهجة ، حيث إنّها بلهجة تفيد الإخبار ، وبأخرى تفيد الاستفهام ، وإذن فالاطمئنان حاصل بكون المعنى بحسب اللغة متّحدا .
ويؤيّده خبر منصور بن يونس أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتّى يبكي « قال عليه السّلام : قرّة عين والله ، وقال عليه السّلام : إذا كان ذلك فاذكرني عنده » « 1 » .
ورواية سعيد بيّاع السابري « قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أيتباكى الرجل في الصلاة ؟ فقال عليه السّلام : بخّ بخّ ولو مثل رأس الذباب » « 2 » فإنّ الغالب في المتباكي
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 1 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 5 .