تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والشكّ في إرادة أيّهما من الأخبار ، وقال الجوهري : البكاء يمدّ ويقصّر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ، انتهى كلام الشهيد قدّس سرّه . وقال في مجمع البحرين : وبكى يبكي بكى وبكاء بالقصر والمدّ ، قيل القصر مع خروج الدموع والمدّ على إرادة الصوت ، قال في المصباح وقد جمع الشاعر بين المعنيين فقال :
بكت عيني وحقّ لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل
انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه . قال شيخنا الأستاذ أدام الله على رؤس المحصّلين ظلال إفاداته : أنّ اللفظين إن كان وضعهما وضع الجوامد أمكن القول باختلافهما في المعنى ، ولكنّه خلاف ما صرّحوا به من كونهما مصدرين ، كما عرفت التصريح به في عبارة مجمع البحرين . وحينئذ فنقول : المادّة الموجودة في المصدر تكون بالضرورة متّحدة المعنى معها في سائر المشتقّات على ما هو الحقّ من أنّ المصدر أيضا كأحد من المشتقّات ، وليس هو أصلا لباقيها ، والذي هو الأصل عبارة عن ذوات الحروف المنفكَّة عن جميع الهيئات الغير القابلة للتلفّظ الاستقلالي ، فالمادّة بهذا المعنى متّحدة في المصدر وسائر المشتقّات ، والكلّ مشتملة على معناها ، والزوائد مستفادة من الهيئات ، والذي وضع له هيئة المصدر هو إفادة استقلال معنى المادّة الذي يعبّر عنه بالفارسيّة بدال ونون ، أو بتا ونون . فإذا فرضنا أنّ مصدر بكى يبكي اثنان : أحدهما بالقصر والآخر بالمدّ فلا يفيد هذا الاختلاف الهيئي بين المصدرين زيادة في معنى أحدهما على الآخر ، بل لا بدّ إمّا من كون المادّة في كليهما للجامع بين خروج الدمع مع الصوت وخروجه