هل يعمّه في كلتا حالتي العمد والسهو ، أو مختصّ بحالة العمد مع ارتكاز الخلاف بالنسبة إلى السهو ، أو مع الشكّ فيه ، فإن كان الأوّل حكم بمنافاته شرعا في كليهما ، وإن كان الثاني حكم بالمنافاة مع العمد دون السهو ، وإن كان الثالث حكم بالمنافاة عمدا ، ومع السهو يكون مرجعه الأصل ، وهو البراءة على ما هو التحقيق .
ولا ينافي هذا الارتكاز ما ورد في الأخبار من الترخيص في بعض الأفعال ، مثل حمل المرأة طفلها في الصلاة وإرضاعها ، ومثل رمي الحصاة لإعلام أحد ، ورمي الكلب وغيره بالحجر ، وإحراز ما يتخوّف ضياعه من متاع البيت ، أو غسل دم الرعاف ، وما ورد من مشي رسول الله صلَّى الله عليه وآله بعرجون من عراجين ابن طاب وهو تمر بالمدينة ، وحكّ النخامة الواقعة في المسجد ورجوعه صلَّى الله عليه وآله قهقرى وبنائه على صلاته ، وقد قال الصادق عليه السّلام : « وهذا يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة » « 1 » ، فإنّ ما ذكرنا من الارتكاز ليس من جنبة كونهم عقلاء ، بل من حيث كونهم آخذين من الشرع .
فإذن لا منافاة له مع تلك الترخيصات ، حيث إنّ النسبة بينهما هي النسبة بين العامّ والخاصّ ، ولا يمكن التعدّي من تلك الموارد إلى غيرها ، إلَّا إلى أشباهها ، فيتعدّى مثلا من حمل المرأة طفلها إلى حمل ولد الشاة مثلا ، ويتعدّى من فعل الرسول الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى أخذ شيء آخر غير العرجون ، وإلى المشيء خطوتين مثلا لأجل حكّ النخامة في المسجد ، وأمّا لأجل إعلام رجل كان في ذلك الموضع فلا .
وبالجملة مقتضى هذا الجمود على موارد ثبوت الارتكاز على المنع وعدم ورود الخلاف في الأخبار وكلّ ما شكّ فيه يكون المرجع فيه الأصل ، والله العالم .
هامش
« 1 » ؟ ؟ ؟ ؟