الحرميّة ممنوعيّة كلّ فعل إلَّا ما وصل من الشارع فيه الإذن ، فإنّ وصول الإذن موجب للخروج الموضوعي ، فكلّ ما يفعل بلا إذن كان هتكا لحرمة الحرم ، كما هو المشاهد في حرم المشاهد المشرّفة وفي محاضر السلاطين .
ومن هنا يتّجه الاستدلال أيضا بقولهم عليهم السّلام : لا عمل في الصلاة ، فإنّه أيضا ناظر إلى اقتضاء كونه حرما ، وليس فيه تخصيص الأكثر ، لما عرفت من أنّ موارد وصول الإذن خارجة عنه خروجا موضوعيّا ، ومقتضى ذلك التوقّف عند موارد الشكّ .
قلت : لا نسلَّم كون مقتضى الحرميّة ممنوعيّة كلّ عمل وشغل غير الذي وصل فيه الإذن والدستور ، بل غاية الأمر أنّه ليس حال الحرم كحال غيره في أنّه كان يجوز فيه كلّ عمل وشغل ، وهو رفع الإيجاب الكلَّي لا إثبات السلب الكلَّي ، فيبقى موارد الشكّ موردا للأصل .
ألا ترى أنّ أفعال الحجّ والعمرة أيضا يكون التلبية إحرامها والتقصير تحليلها ، ومع ذلك ليس الإنسان ما دام مشتغلا بها ممنوعا إلَّا عن أشغال مخصوصة ، بحيث لو شكّ في المنع عن شيء يرجع فيه إلى البراءة ، ولا يحكم بالمنع حتّى يعلم الإذن .
وأوثق شيء يمكن أن يقال في هذا المقام : إنّ أذهان المتشرّعة بما هم متشرّعة متأبّية عن وقوع بعض الأعمال في الصلاة ويرون عدم الملاءمة بينها وبين الصلاة ، وهذا التأبّي والتحاشي مركوز في أذهانهم بحيث كونهم متشرّعة ، من غير فرق بين علمائهم وعوامهم ، وهو طريق موصل إلى بيان الشرع ، نظير التبادر الحاكي عن وضع الواضع في باب الألفاظ .
فيكون هذا ضابطة كلَّية ، فكلَّما جرى فيه هذا الارتكاز المتشرّعي ينظر فيه
كتاب الصلاة — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٨٠