وموجبا لخروج المصلَّي عن كونه مصلَّيا ، فحينئذ يتوجّه عليهم إن أرادوا أنّ هنا بعد استجماع جميع الشروط والأجزاء المعتبرة شرعا في الصلاة من الوجوديّات والعدميّات أمرا آخر لا بدّ من رعايته ، ولو لم يرجع إلى اعتبار شرعي وهو حفظ عنوان كونه مصداقا لاسم المصلَّي وكون الفعل مصداقا لاسم الصلاة ، بحيث لا ينسلب عنه هذا الاسم من أوّل الشروع إلى آخره ففيه أنّه ما لم يندرج ذلك تحت اعتبار الشرع فلا موجب لرعايته ، بل الأصل يقتضي نفيه بعد رعاية جميع ما علم اعتباره من الشارع ، ومجرّد رفع الاسم في الأثناء لا يضرّ .
ألا ترى أنّ المتوضّي لو أتى في الأثناء بوثبة أو نحوها ممّا لا يصدق عليه اسم المتوضّي لا يضرّ بصحّة وضوئه ما دام مستحفظا على جميع الشرائط والأجزاء المعتبرة شرعا .
فإن قلت : ليس هذا مقام الرجوع إلى الأصل ، لأنّ هذا ممّا يتقوّم به حقيقة المأمور به وصدق اسمه ، ومثله لو شكّ في اعتبار شيء فيه يكون حكم العقل فيه الاشتغال .
قلت : إن كان الصلاة المأمور بها عبارة عن أمر بسيط منتزع عن الأجزاء الخارجيّة كان الأصل هو الاشتغال في عامّة مواضع الشكّ في جزء أو قيد ، وهو خلاف التحقيق ، وإن كانت عبارة عن نفس الأفعال التي أوّلها التكبيرة وآخرها التسليمة فكلَّما شكّ فيه ممّا زاد على المعلومات فالأصل فيه البراءة .
فإن قلت : نعم ولكن لا بدّ من المحافظة على بقاء الاسم بالمعنى الأعمّ الجامع بين الصحيح والفاسد .
قلت : هذا المعنى محرز ، إذ هو في حال الرقصة أو الوثبة لا يطلق عليه الاسم ، وأمّا بعد عوده إلى الصلاة يقال : صلَّى وفعل في أثناء صلاته كذا وكذا .
كتاب الصلاة — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٧٨