تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
نعم لو فرض الفصل حصول المخلّ بالموالاة المعتبرة بين الأفعال ، حيث إنّ الأمر المتعلَّق بالمركَّب كالذكر الكذائي أو السورة الكذائيّة أو نحو ذلك يتبادر منه الإتيان بتمام أجزائه بنحو التوالي والاجتماع في مجلس واحد ، فإذا فرض كثرة الفصل المخرج عن هذا التوالي كان مضرّا ، سواء كان عمدا أم سهوا ، إذ مع السهو أيضا خارج عن عنوان الصلاة ، فلا يشمله قوله : لا تعاد الصلاة إلخ ، وأمّا مع حفظ الموالاة المذكورة والإتيان ببعض الأفعال من قبيل الوثبة ونحوها فالمعيار في شكَّها هو البراءة . فإن قلت : نعم ولكن ملاحظة الأخبار الكثيرة الواردة في التعرّض سؤالا وجوابا أو ابتداء لحكم بعض الأفعال الجزئيّة من قبيل قتل العقرب والبقّ والبرغوث ونحو ذلك في أثناء الصلاة يورث الاطمئنان لمغروسيّة عدم الملاءمة بين الصلاة وبين الأفعال الخارجة عنها في أذهانهم حتّى احتاجوا إلى السؤال عن أمثال هذه الجزئيّات ، وكذا احتاج الأئمّة صلوات الله عليهم إلى بيان الحال في بعضها الآخر . قلت : لا يستكشف ذلك من تلك الأخبار ، إذ بعد كون التكلَّم وكذا وكذا قاطعا للصلاة أورث ذلك احتمال إضرار أمثال ما ذكر ، وأين هذا من مغروسيّة كلّ فعل وكلّ عمل حتّى يكون السؤال عن الاستثناء . وأمّا التعبير بالقاطعيّة فلا يستكشف منه إلَّا اعتبار الهيئة الاتّصاليّة التي يقطعها ما ذكر في الأخبار من التكلَّم والقهقهة ونحوهما ، لا كلّ فعل وعمل لا يلائم الصلاة . فإن قلت : يمكن استظهار المطلب من تعبير أنّ : تحريم الصلاة التكبيرة وتحليلها التسليمة ، ببيان أنّ المراد بذلك إثبات وصف الحرميّة للصلاة ، ومقتضى