كذبا ، فالجواب أنّ المقصود بالحكاية هنا كما أشرنا إليه سابقا ليست هي الحكاية الإخباريّة المستلزمة للصدق والكذب ، بل نوع حكاية اللفظ عن المعنى ، ومن المعلوم أنّ تخلَّف اللفظ عن المعنى لا يسمّى كذبا ، فليس المقصود هنا نسبة السّلام الموجّه إلى رجل مثلا إلى الملائكة ، بل يحكى بالألفاظ عين ألفاظ الملائكة حين وجّهوها إلى أهل الجنّة ، ونحن نوجّهها إلى رجل سلَّم علينا في الصلاة بغير الصيغة الصحيحة مثلا ، وليس فيه نسبة هذا السّلام إلى الملائكة حتّى يدفع بأنّ من المسلَّم كونه كذبا وغير صادق عرفا ، فتدبّر في المقام فإنّه دقيق وبالتدبّر فيه حقيق .
وهل التكلَّم الإكراهي أيضا مبطل أو لا ، كما إذا ورد قاهر وهو في الصلاة فأكرهه على السّلام عليه ووعده بالإيذاء على الترك ولم يلتفت إلى الحيلة التي ذكرنا فربما يتمسّك فيه بالصحّة نظرا إلى دخوله في ما استكرهوا عليه .
ويمكن الخدشة فيه أوّلا بعدم تسليم عموم الحديث لغير المؤاخذة من سائر الآثار ، كما أنّ ذلك وقع مكرّرا في كلمات شيخنا الأجلّ المرتضى قدّس سرّه .
وأمّا حديث البزنطي الوارد في الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك فيمكن القول بأنّ نظر السائل في قوله : أيلزمني ذلك إلى أنّ الإثم لاحق بي لازم لي أو لا ؟ فأجابه عليه السّلام بالعدم مستشهدا بالحديث « 1 » ، حيث إنّ الحلف المذكور علاوة على عدم الأثر الوضعي الثابت في سائر الأيمان محرّم تكليفي أيضا عند الخاصّة ، وعلى هذا فغاية الأمر ارتفاع الإثم بالإبطال المتحقّق بالكلام الإكراهي لا رفع أثر الإبطال .
وثانيا : سلَّمنا عموم الحديث للآثار الغير الراجعة إلى المؤاخذة أيضا كالقاطعيّة التي هي أثر للكلام ، لكن مع ذلك يمكن أن نمنع تقديم حديث الرفع ولو
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .