صيغة السّلام ملحونة ، وإمّا لكون المسلَّم صبيّا بأنّه يختار المصلَّي اللفظ القرآني ويأتي به بعنوان الجواب فيقول مثلا * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ ) * ، وإضافة كلمة * ( طِبْتُمْ ) * يكون بملاحظة النكتة المشار إليها آنفا من كون الهيئة من الهيئات التي يوجب صحّة نسبة قارئ القرآن .
وحاصل الإشكال أنّه إن قصد اللافظ في مقام جواب السّلام بكاف عليكم الخطاب إلى ذلك الرجل وهكذا بكلمة سلام تحيّة نفسه وبطبتم الخطاب والتحيّة المذكورين فقد حصل جواب تحيّته بالتحيّة ، ولكن يلزم عدم صدق القرآن على مقروّه ، لأنّه قد أفناه في المعاني المذكورة ، وأين هو من الإفناء في الألفاظ القرآنيّة ، فإنّ الإفناء فيها معناه إحضار تلك الألفاظ وهي ألفاظ الملائكة في خطاب أهل الجنّة وتحيّتهم .
وإن قصد إحضار الألفاظ القرآنيّة فلم يحصل ردّ التحيّة ، فإنّه إنّما يحصل بالخطاب وتوجيه التحيّة نحو المسلَّم ، لا بذكر تحيّة شخص آخر لشخص آخر ، فإنّه لا يسمّى تحيّة عرفا ، والجمع بين الأمرين مستلزم لاجتماع اللحاظين المتنافيين .
نعم لو قصد بالألفاظ القرآنية معنى هي مشتملة عليه كما لو قصد بقوله : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، مع قصد الحكاية معناها فلا يضرّ بقصد الحكاية ، ولا يرد أنّه كيف ينشأ هذه النسبة التامّة مع استلزامه للقصد التفصيلي نحوها ، وهو مناف مع كون التوجّه التفصيلي إلى اللفظ ، كما هو مقتضى الحكاية ، فإنّ الجواب أنّ الممتنع اجتماعهما بوصف التفصيليّة والأصاليّة ، وأمّا اجتماعهما بوصف أصاليّة أحدهما وتبعيّة الآخر فلا مانع منه ، وهذا الجواب لا يتمشّى في المقام ، فإنّه إنّما يتمشّى لو قصد سلام الملائكة على أهل الجنّة ، والمقصود إثبات صحّة قصد ردّ تحيّة الزيد المسلَّم ، هذا حاصل الإشكال .
كتاب الصلاة — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٧١