لعمرو : سلام عليكم ، فقال بكر مخاطبا لبشر هذه الصيغة بقصد حكاية ألفاظ الزيد فلا يقال : إنّه تلفّظ بكلام زيد ، لأنّه سلام موجّه إلى عمرو ، وهذا موجّه إلى البشر ، نعم لو أعاده بكر بقصد العمرو صحّت النسبة .
قلت : إن أردت بقولك : إنّه لم يصدق عليه حكاية كلام زيد أنّ ألفاظ زيد لكونها صدرت في مقام التحيّة لعمرو خرجت عن قابليّة إرادة غيره منها ، فصارت كالأعلام الشخصيّة كما إذا دعا زيدا ابنه بقوله : يا يحيى ، حيث إنّ حكاية كلامه غير صادقة إذا أريد بالمحكيّ شخص آخر مسمّى بهذا الاسم ، فإنّ هذه اللفظة بذلك الوضع الذي صار لفظا لزيد غيرها بغير ذلك الوضع ، فكذلك قول : سلام عليكم الصادر بعنوان تحيّة زيد غيره إذا صدر بعنوان تحيّة غيره .
فالجواب بالفرق بين الأعلام وغيرها مثل قول : سلام عليكم ، إذ كلمة « كم » موضوعة للخطاب إلى أيّ مخاطب كان ، وليس خصوصيّات المخاطبين على عهدة هذه اللفظة ، ولا أراد إفهامها بها المتكلَّم أيضا ، بل أراد معناها الكلَّي ، وطبّق الكلَّي المراد على الجزئي المعيّن .
وهكذا كلمة سلام ليس مستعملا في خصوص سلام الشخص المخصوص ، بل استعمل في الكلَّي ، والجزئيّة نشأت من توجيه الكلام نحو الشخص المعيّن ، فإذا أخذ أحد عين هذه الألفاظ التي معانيها عامّة من فم المتكلَّم ووجّه بها نحو شخص آخر صدق أنّه تكلَّم بكلام المتكلَّم ، غاية الأمر أنّه يتوجّه نفسه إيّاها إلى شخص آخر ألبسها عنوان تحيّة شخص آخر ، وإلَّا فالألفاظ ما غيّرت عمّا هي عليه من الوضع والمعنى .
وإن أردت عدم صدق الحكاية والنسبة إلى المتكلَّم إلَّا في صورة إرادة المعنى الذي أراده هو ، فلو قيل : مخاطبا لبشر في المثال : قال لك زيد : سلام عليكم ، كان
كتاب الصلاة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٧٣