فصاعدا ولو كان مهملا كلام ، وأمّا الحرف الواحد فلا ، إلَّا إذا كان مفهما للمعنى .
قلت : الظاهر أنّ الخبر ليس بصدد تحديد المصداق العرفي كما ربما يؤيّده بعد مثله في مقام ذكر المصداق الحقيقي ، بل المقصود أنّه مع عدم كونه مصداقا حقيقيا ملحق بالكلام في الحكم ، والاعتبار أيضا شاهد به ، لكمال شباهة الأنين بأسماء الأفعال وإن كان غير دالّ بالوضع ، بل بالطبع ، فحاله كحال اللفظ الذي وضع اسما للفعل الذي هو قولك : أتألَّم بالمرض .
والشاهد بذلك أنّ ما يتنطَّق به عند الأنين حرف واحد وهو الهمزة المكسورة ، غاية الأمر أنّها في بعض الأحيان تمدّ ، ولكنّ المدّ أيضا ليس حرفا آخر .
وبالجملة ، فأخذ الخبر شاهدا على صدق التكلَّم حقيقة على ما اشتمل على الحرفين في غاية الضعف ، وإذن فاللازم الاقتصار على مورده ، فلا يتعدّى إلى كلمة « أح أح » عند السعال ونحو ذلك .
نعم قد يكون إتيان الكلمات المهملة بحدّ يوجب محو صورة الصلاة ، فحينئذ حالها حال الوثبة ، فيكون البطلان من هذه الجهة ، لا من أجل التكلَّم ، ولهذا قد يتّفق في الحرف الواحد أيضا كما لو تلفّظ عند آخر كلّ آية بقول « ب » مثلا خصوصا مع مدّ الصوت ، فإنّ حاله حال الوثبة قطعا ، هذا كلَّه في كلام الآدميين .
وأمّا الذكر والدعاء والقرآن وإن لم يقصد بها التقرّب بل إعلام الغير وإيقاظه ونحو ذلك كأن يقول : « سبحان الله » إعلاما بأنّه في الصلاة ولا يتمكَّن من إطاعة والده عند نداء الوالد إيّاه ونحو ذلك فلا ريب في جواز ذلك ، لوجود الأخبار في كلا المقامين .
ففي بعضها أنّ كلّ ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبيّ صلَّى الله عليه وآله فهو من الصلاة « 1 » ،
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 13 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .