وفي آخر التصريح بقول : سبحان الله ، لأجل إفهام المطلب للغير « 1 » ، مضافا إلى المقابلة بين عنوان كلام الآدميين والتكلَّم الذي جعل قاطعا وبين الأذكار والدعاء والقرآن ، فإنّ الأوّل ليس من سنخ أفعال الصلاة والثاني منها ، فلا يشمل عنوان القاطع أمثال ما ذكر حتّى يحتاج إلى الدليل المخرج .
ثمّ إنّه في صورة الإتيان بالذكر أو القرآن لأجل إفهام المطلب قد يكون ذلك مقصودا لأجل كونه من لوازم الفعل أو مدلولا التزاميّا للقول أو جزئيّا من الحكم الكلَّي المستفاد منه أو مناسبا لمضمونه ، وبالجملة ، لا يستلزم استعمال لفظ القرآن في غير معناه الذي أريد منه ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وقد يكون مقصودا باستعمال اللفظ المشاكل للَّفظ القرآني في ذلك المعنى المقصود ، كما إذا أراد مخاطبة رجل مسمّى بيوسف بالإعراض عن مطلب فقال :
يوسف أعرض عن هذا ، فاستعمل لفظة يوسف في نفس الرجل المخصوص ، وقوله :
« أعرض » في خطابه وقوله : « عن هذا » في المطلب المقصود إعراض ذلك الرجل عنه ، غاية الأمر أنّه اختار تلك الألفاظ لمجرّد كونها أفصح من غيرها من دون أن يكون عنوان الحكاية الألفاظ القرآنيّة مقصودة له ، وهذا لا إشكال في عدم جوازه .
توضيحه أنّ مجرّد المشاكلة الصورية للألفاظ القرآنيّة لا يوجب صيرورتها مندرجة تحت اسم القرآن ما لم يقصد الحكاية عن تلك الألفاظ المنزلة نوع حكاية الألفاظ عن معانيها بأن كان المحكيّ باللفظ اللفظ ، كما في قولك : « ديز مهمل » فإنّ المقصود إلقاء نوع هذه الكلمة إلى المخاطب والحكم عليه بالإهمال ، لا على نفس هذه اللفظة ، فإنّها مستعملة .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 9 .