بواسطة الارتكاز أيضا ، وأمّا الصبيّ فإن راجعت العرف ترى أنّهم لا يسمّون أوّل جريان لسانه وإظهاره أصواتا مهملة بلا تميّز له أصلا باسم التكلَّم ، فلا يقولون : إنّ طفلنا جرى لسانه بالنطق ، بل يسمّونه باسم آخر ، كما يقال في الفارسيّة : « باقون آمده » ، نعم بعد ما حصل له تميّز في الجملة ففهم مثلا أنّ الخبز شيء حسن فطلبه وتلفّظ بكلمة مشيرا إليه كان هذا تكلَّما واستعمالا ويقال حينئذ جرى لسانه بالنطق .
وأمّا من تكلَّم لتعلَّم آداب العربيّة فتارة يكون في مقام تعلَّم أنّ العرب في مقام يقول الفرس : « زد زيد عمرو را » يقولون : « ضرب زيد عمرا » فحينئذ لا شبهة في كونه استعمالا ويصدق التكلَّم أيضا ، وأخرى في مقام تعلَّم مخرج الضاد المعجمة ، وحينئذ لا يصدق الكلام .
وأمّا قراءة الغير العارف باللسان فهو أيضا بلحاظ المعنى إجمالا ، ولهذا لو علم أنّ الشعر الكذائي مضمونه من الكفريّات يتجنّب عن التفوّه به ، والمقصود من الاستعمال أن يكون المعنى ملحوظا في أجزاء الحروف والأصوات ولو بنحو الإجمال .
فإن قلت : يردّ ما ذكرت قوله عليه السّلام في ذيل مرسلة الصدوق « من أنّ في صلاته فقد تكلَّم » « 1 » ، ومثله خبر طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن عليّ عليه السّلام « 2 » ، فإنّ المستفاد منه أنّ ما يتلفّظ به عند الأنين مع كونه مهملا مصداق للتكلَّم ، فيستفاد منه الضابط الذي ذكره العلماء وهو أنّ ما اشتمل على حرفين
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .