الفضلات ، فإنّ أمثال هذا لا يسمّى باسم التكلَّم والكلام ، ولا نعني بملحوظيّة المعنى التي قلنا باعتبارها أن يكون اللفظ معنى حقيقي فاستعمل فيه أو في ما يناسبه بحيث اندرج تحت اسم الحقيقة أو المجاز الاصطلاحيين ، بل الأعمّ من ذلك وأن يكون من قبيل استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو شخص مثله ممّا يستحسنه الطباع وإن كان لا يسمّى بأحد الاسمين اصطلاحا .
ولهذا يجري في المهملات أيضا ، مثل ديز مهمل ، بل وأعمّ من أن يكون داخلا في الاستعمال الصحيح كأحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة ، أو في الغلط كما يستعمل أحيانا لفظة مهملة مضحكة مرادا بها شخص ، كما يقال : فلان حشلحف بغرض أنّه لا فائدة فيه ، كما أنّ هذه اللفظة مهملة ومضحكة .
ففي أمثال هذه الموارد يصدق التكلَّم ولو كان حرفا واحدا ، مثلا قد يتكلَّم بحرف الواو في مقام العطف ، كما لو قال أحد : جاء زيد فتقول أنت « و » وقد يتلفّظ به في مقام تعلَّم مخرج الواو ، وهكذا تارة يتلفّظ بكلمة « ق » مرادا بها معناها الذي هو الأمر ، من « وقى » وأخرى لأجل تعلَّم مخرج القاف ، فالأوّل من هذين كلام والثاني ليس بكلام ولا تكلَّم عند العرف .
فإن قلت : نحن نرى صدق التكلَّم والكلام في حقّ النائم والساهي والصبيّ في أوائل جريان لسانه ، وكذا في حقّ من يقرأ كلمات العربيّة ليعلم آدابها النحويّة أو من يقرأ القرآن أو الإشعار العربيّة ، وهو غير عارف بلسان العرف ولا يفهم معاني الألفاظ مع أنّه ليس للاستعمال لشيء من وجوهه الأربع المتقدّمة في هذه المواضع عين ولا أثر كما هو واضح .
قلت : أمّا النائم والساهي فالاستعمال متحقّق في حقّهما لحصول القصد الارتكازي ، وهو كاف في تحقّق الاستعمال ، كما أنّهما يؤدّيان الحروف من مخارجها ،
كتاب الصلاة — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٦٦