تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إلى أمر واحد ، فيكون مقتضى ذلك أيضا هو التفصيل المتقدّم ، لكون الأخبار الواردة في مسألة الانحراف أخصّ من حديث لا تعاد ، غاية الأمر أنّ الأمر حينئذ على العكس من الفرض السابق ، حيث إنّ التخصيص على هذا من جهة الحكم بالإعادة في الاستدبار ، كما كان على الوجه الأوّل من جهة الحكم بعدمها في ما بين النقطتين ، والله العالم بحقائق الأمور . ثمّ المذكور في أخبار الالتفات ثلاثة مضامين : قاطعيّة الالتفات إذا كان فاحشا ، وقاطعيّته إذا كان لكلّ البدن ، وقاطعيّته إذا كان إلى الخلف ، فربما يقال بالرجوع بعد التعارض إلى المطلقات الواردة في قاطعيّة الالتفات بلا قيد ، ولكن الإنصاف وجود الجمع العرفي في المقام ، كما في أمثاله من سائر التراكيب المتعدّدة المعلَّقة لجزاء واحد على شروط متعدّدة ، حيث إنّ الاحتمالات فيها بين أمور : رفع اليد عن المفهوم رأسا ، ورفع اليد عن كلّ من المفهومين في خصوص مورد المنطوق الآخر ، ورفع اليد عن الخصوصيّة في المنطوقين وإرجاع الأمر إلى أنّ الشرط هو الجامع بين الأمرين ، أو عن الاستقلال وجعل الشرط مجموع الأمرين . وقد تقرّر في محلَّه أنّ الأولى من هذه الأربع هو الأوّل ، ثمّ الثاني ، لكونهما تصرّفا في المفهوم بقرينة المنطوق ، بخلاف الأخيرين ، حيث إنّهما تصرّف في المنطوق بقرينة المفهوم ، والأوّل أولى ، لأظهريّة المنطوق من المفهوم . وحينئذ فيقال بأنّ أحد الأمرين كاف ولو انفكّ عن الآخر ، فالالتفات بكلّ البدن ولو كان يسيرا إذا خرج عن جهة القبلة المجعولة للمختار مبطل ، كما أنّ الالتفات بالوجه فقط إذا كان فاحشا أيضا كذلك ، وأمّا الالتفات إلى الخلف فهو تحديد للالتفات الفاحش بالوجه ، حيث إنّ التفات الوجه إلى الخلف إنّما يتحقّق بجعل الوجه منحرفا إلى حدّ يمكن رؤية من خلفه ، فحينئذ يقال : التفت بوجهه إلى