تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والمغرب غير موجب للإبطال ، والبالغ إليه موجب له في الوقت لا في خارجه ، وأمّا إن التفت عن القبلة في أثناء الأفعال لا عن عمد فمطلقا ولو بلغ حدّ الاستدبار محكوم بصحّة صلاته ، لدخوله في المستثنى منه في حديث لا تعاد ، مضافا إلى حديث الرفع . قلت : نعم ما ذكرت حسن لو فرض انفهام الاستقلاليّة وعدم الرجوع إلى شرطيّة القبلة من أخبار قاطعيّة الالتفات عرفا ، ولكنّ الإنصاف أنّ المتفاهم عند العرف أنّ الحكم بالفساد من جهة الإخلال بالقبلة المعتبرة لا لرجوعه إلى شرط آخر وراء القبلة إمّا عدمي ، وإمّا وجودي لا نعلمه ، فإنّ هذا خلاف المتفاهم عرفا . وحينئذ فنقول : يستفاد من أخبار القاطعيّة أنّ شرطيّة القبلة يكون في الأكوان ، ثمّ نضمّ ذلك إلى الأخبار الواردة في أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة لغير المختار ، فيستنتج أنّ انتفاء هذه القبلة المجعولة لغير المختار بأن يكون إمّا إلى نفس المشرق أو المغرب ، أو متجاوزا عنهما وإن لم يصل إلى الاستدبار الحقيقي موجب للإبطال في الوقت دون خارجه ، فيخصّص المستثنى في حديث لا تعاد بالنسبة إلى الشقّ الأوّل أعني ما لم يصل إلى النقطتين مطلقا ، أو بالنسبة إلى الشقّ الثاني في خارج الوقت . ثمّ لو سلَّمنا عدم هذا التفاهم العرفي وكونهما شرطين مستقلَّين أعني القبلة وعدم الالتفات ، أو الأمر الوجودي الملازم مع عدمه ، لكن نقول : أخبار قاطعيّة الالتفات منضمّة إلى أخبار جعل ما بين المشرق والمغرب قبلة لغير المختار الواردة في من انحرف عن القبلة الحقيقيّة لا يرجعان إلى أمرين متغايرين ، فإنّ الموضوع في الأولى هو الالتفات ، وفي الثانية هو الانحراف ، والعرف لا يشكّ في كونهما راجعين