نعم حيث إنّ قاطعيّة شيء للمركَّب المأمور به لا معنى له إلَّا مدخليّة عدمه في ذلك المركَّب أو مدخليّة أمر وجودي ملازم معه ، وإلَّا فكيف يعقل تماميّة المأمور به جزءا وشرطا ومع ذلك كان حصول أمر مخلَّا بصحّته بدون أن يرجع إلى قيديّة عدمه أو ملازم عدمه ، بل وهكذا الحال في العلَّة العقليّة للأشياء ، فالمانع لا بدّ وأن يرجع إلى دخل عدمه في العلَّة أو خصوصيّة وجوديّة ملازمة لعدمه في تأثيرها ، فاللازم استكشاف كون الالتفات ممّا اعتبر عدمه ، أو وجود أمر ملازم مع عدمه في أكوان الصلاة ، لكن أين هو من شرطيّة الاستقبال ، إذ لا وجه لإرجاع أحدهما إلى الآخر .
وحينئذ فاللازم القول في صورة السهو والاضطرار بعدم الإبطال ، لكونه من أفراد المستثنى منه في « لا تعاد » بل ويصحّ التمسّك له بحديث رفع النسيان والخطأ وما اضطرّوا وما استكرهوا عليه « 1 » .
ولو قلنا بعدم جواز التمسّك بحديث الرفع لو كان الأثر لوجود الاستقبال بملاحظة أنّ ما ترك سهوا أو اضطرارا فالأثر الشرعي المترتّب على ذلك الترك - لو كان - مرفوع بالحديث ، والمفروض حينئذ عدم وجود الأثر للترك إلَّا عقلا ، بملاحظة كونه ترك الشرط ، وهو مورث لانتفاء المشروط عقلا ، وإن كان فيه ما فيه ، وجه عدم ورود الإشكال المذكور وضوح أنّ الأثر حينئذ للترك شرعا حسب الفرض .
وعلى هذا فإن أخلّ بالاستقبال في حال فعل من الأفعال وانقضى محلّ التدارك فالحكم فيه هو التفصيل المذكور ، بمعنى أنّ الانحراف الغير البالغ حدّ المشرق
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .