تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وحينئذ فإذا شككنا أنّ القبلة بأيّ المعنيين شرط وحصل الإخلال بها سهوا أو اضطرارا على وجه التجاوز عمّا بين اليمين واليسار ولو كان على نفس النقطتين فمقتضى الأصل هو الحكم بالإعادة . نعم لو كان غير متجاوز عمّا بينهما فيحكم بالصحّة وعدم لزوم الإعادة لا وقتا ولا خارجا بحكم ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبله المنزّل إطلاقه على المضطرّ ، هذا . ولكنّ الإنصاف أنّ ما ذكر من كون المرجع عند الشكّ أصالة الاشتغال مخدوش ، لرجوع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر في نفس مورد التكليف ، لا في محقّقه بعد تبيّن أصله ، وذلك لأنّا بعد القطع بالاعتبار في الأفعال إمّا لنفسها وإمّا لكونها مصداقا للكون الصلاتي نشكّ في أصل الاعتبار في الأكوان المتخلَّلة ، ومن المعلوم أنّ المرجع حينئذ هو البراءة ، بناء على القول بها في الأقلّ والأكثر ، كما أنّ استظهار الشرطيّة للكون من إطلاقات أدلَّة اعتبار القبلة في الصلاة أيضا ربما يخدش فيه . والطريق الأسلم لإثبات هذا المدّعى أعني الشرطيّة في مطلق الأكوان هو استظهار ذلك من إطلاق القاطعيّة في أخبار الالتفات ، فإنّه لو كان مجرّد شرط في الأفعال كنيّة القربة لم يوجب تعمّده انقطاع الصلاة ، بل فساد ذلك الجزء ، فمع بقاء محلّ العود أمكن التدارك ، فالانقطاع بقول مطلق لا يستقيم إلَّا مع الشرطيّة للكون الصلاتي ، فيكون الفاقد للشرط خارجا عن الصلاة ، ومع الخروج لا يمكن التحاق بقيّة الأجزاء بما سبق ، وهذا معنى الانقطاع . فإن قلت : نعم استظهار الشرطيّة الكونيّة في مقابل الأفعاليّة من التعبير المذكور حسن ، لكن لا مساس له بشرطيّة الاستقبال ، إذ من الممكن كون الاستقبال شرطا أفعاليّا وكون الالتفات قاطعا .