إلَّا من خمسة ، إلخ » « 1 » لكنّها وحدها لا يدلّ على أنّ محلّ اعتبار القبلة في الصلاة ، هل هو الأفعال فقط ، بحيث لو تذكَّر قبل مضيّ محلّ التدارك أمكن إتيانه مستقبلا ، أو الأعمّ منها ومن الأكوان المتخلَّلة حتّى لا يمكن التدارك في الفرض المذكور ، فلا بدّ من إحراز ذلك من الخارج ، ثمّ القول بالإبطال بالإخلال به مطلقا بمقتضى الاستثناء في الصحيحة .
وحينئذ نقول : تارة نستند في إحراز ذلك إلى مطلقات شرطيّة الاستقبال في الصلاة منضمّة إلى ما ورد في حقّ غير العامد من أنّ « ما بين المشرق والمغرب قبلة » مفرّعا عليه عدم وجوب الإعادة لو علم بعد الفراغ ، وصحّة ما تقدّم مع الاستقبال لما بقي لو علم في الأثناء ، فإنّ المستفاد من مجموع الطائفتين كون القبلة شرطا للأكوان بالمعنى الأعمّ ، ويؤيّده صدق المصلَّي على الشخص حال عدم التشاغل بالفعل الصلاتي ، وليس إلَّا لتوسعة المبدأ .
وحينئذ فيحكم بالبطلان لو خرج عمّا بين المشرق والمغرب ولولا عن عمد ، نعم لو صار ملتفتا مختارا بعد انقضاء الوقت فلا قضاء ، لتصريح تلك الأخبار ، هذا .
مضافا إلى أنّ الأصل في المقام أيضا يقتضي الاشتغال ، بمعنى أنّا لو شككنا في أنّ اعتبار القبلة يكون بلحاظ الأفعال أو بلحاظ الأكوان فالاستدلال بحديث لا تعاد وإن كان غير جائز ، لكونه تمسّكا في الشبهة المصداقيّة ، إلَّا أنّ المرجع في هذا الشكّ حينئذ هو الاشتغال ، لأنّ اعتبار القبلة في الصلاة معلوم وهو معنى مبيّن ، والشكّ إنّما هو في أنّ ما به يتحقّق الخروج عن هذا المبيّن هل هو الأقلّ أو الأكثر ، والمرجع في مثله الاشتغال .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .