ثمّ هذا الذي ذكرنا وجه جمع بين جميع الروايات من دون طرح لشيء منها .
لا يقال : لا يلائم هذا مع رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام المشتملة على النهي في صدرها ونقل القضيّة المشتملة على القياس في ذيلها ، فإنّ الظاهر منها كون النهي معلَّلا بذلك القياس المنقول في الذيل ، لا أنّه مسبّب عن جهة أخرى .
لأنّا نقول : لا يستفاد منها إلَّا وجود الأمرين فيه ، وأمّا استناد النهي إلى كونه عملا في الصلاة ، فليس في اللفظ ما يدلّ عليه ، فإنّه صلوات الله عليه نهى عنه مؤكَّدا بقوله عليه السّلام : فإن فعل فلا يعودنّ ، ثمّ نقل عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّه تكلَّم بتلك القضيّة ، ومجرّد هذا لا دلالة فيه على استناد نهيه إلى جهة كونه عملا في الصلاة ، بل يلائم مع كونه مجمعا لجهتين ومعنونا بعنوانين ، والله العالم بحقائق الأمور .
الالتفات عن القبلة
ثالثها : الالتفات عن القبلة ، ولا إشكال في كونه مبطلا مع العمد ، وأمّا لا معه فمقتضى عبارة الشرائع كونه غير مبطل ، حيث أدرج الالتفات إلى ما وراءه في القسم الثاني من المبطلات ، وهو عبارة عمّا يبطلها عمدا لا سهوا ، كما حكي القول به عن غير واحد ، بل عن البيان أنّه قال : ظاهر أكثر الأصحاب عدم بطلان الصلاة بالاستدبار سهوا .
وحكي عن ظاهر كثير من القدماء والمتأخّرين تعميم البطلان للحالين ، وهو الذي قوّاه شيخنا الأستاذ دام بقاه .
ويدلّ عليه صحيحة زرارة « قال : قال أبو جعفر عليهما السّلام : لا تعاد الصلاة