تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
خروج الكلام عن الطريقة المأنوسة إلى حدّ البرودة ، ولا يليق صدور مثله عن متعارف أهل الكلام فضلا عمّن هو أفصح من نطق بالصاد . فالذي ينبغي أن يقال في تفسير العبارة الشريفة والله العالم بالحقيقة : إنّ المراد كما يظهر من رواية دعائم الإسلام المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « ولكن أرسلهما إرسالا ، فإنّه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة » أنّ المصلَّي حال الصلاة ينبغي أن لا يشغل جوارحه وأعضاءه بغير الجهة التي أمره مولاه وكان كالميّت بين يدي الغسّال لا يحرّك يدا ولا رجلا إلَّا بتحريك أمره وإرادته من دون أن يدخل في خلاله إرادة نفسه ، وعلى هذا فنتعدّى من التكفير إلى كلّ عمل مثله . فلو اشتغل بفعل خارجي غير معدود ماحيا للصلاة كأن يرفع قلنسوته ويتعاهده للاطَّلاع على خصوصيّاته كان هو أيضا فاعلا للمكروه في صلاته ، لأنّه أشغل نفسه في صلاته بغير صلاته . وعلى هذا نقول : في التكفير جهتان ، إحداهما : كونه دأب المجوس ، حيث يفعلونه في محضر ملوكهم تأدّبا وخضوعا ، فمن هذه الجهة صار محرّما فعله في الصلاة نفسيّا لأجل حصول التشبّه في عبادة ربّ العالمين بتذلَّل الكفّار لملوكهم . والجهة الأخرى : كونه عملا خارجيّا عن الصلاة شاغلا للنفس عن الصلاة ، وهذه الجهة موجبة لصيرورته مكروها في الصلاة ، وحيث إنّ وصفي الحرمة والكراهة لا يجتمعان بحدّيهما ، حيث إنّ الحدّ الضعيف إذا اجتمع مع القويّ يضمحلّ في جنب القوي وينسلب عنه حدّه ، فيكون حاصل اجتماع وصف الحرمة مع جهة الكراهة كاجتماع جهة الغايات المستحبّة في الوضوء عند دخول الوقت مع الوجوب ، ولهذا يشرع الإتيان به بقصد إحدى تلك الغايات مع اشتغال الذمّة بالتكليف الوجوبي .