وإذن فيحصل التعارض بين هذه الرواية مع تينك الطائفتين المتعاضدتين على الدلالة على الإفساد ، فاللازم التكلَّم في رفع هذا التعارض عمّا بينها وكذا بيان المراد من قضيّة : التكفير عمل ولا عمل إلخ .
والذي اختاره في المقام شيخنا الأستاذ أطال الله أيّامه هو حمل النواهي على الحرمة النفسيّة ، بدليل قوله عليه السّلام : لا يعودنّ له الذي قلنا : إنّه ظاهر في عدم ورود الخلل من ناحيته في الصلاة ، ولمّا كان الحرمة النفسيّة الأجنبيّة عن الصلاة ، كالنظر إلى الأجنبيّة وفيها منافية مع قوله ولا عمل في الصلاة حيث يظهر منها أنّها مرتبطة بها ، فيستفاد منه أنّ في التكفير جهتين ، إحداهما نفسيّة ، والأخرى غيريّة ، ولكنّ الثانية ليست على حدّ التحريم الملازم للبطلان معه ، بل على حدّ الكراهة الغير المنافية مع الصحّة .
أمّا الحرمة النفسيّة فمن جهة الأخبار المشتملة على النهي ، فإنّها بعد صرفها عن ظهورها في الإرشاد ، لما تقدّم ، يجب حملها على التكليف ، وظاهرها حينئذ هو الإلزام ، ولا صارف عن هذا الظاهر ، فيجب الأخذ به .
وأمّا الكراهة الغيريّة الراجعة إلى الصلاة فلأجل قوله عليه السّلام : هو عمل ولا عمل في الصلاة .
وأمّا معنى هذه القضيّة فتارة يقال : إنّ المراد بالعمل في الصغرى هو العمل الذي يكون متعارفا بين العامّة من قصد كونه مشروعا في الصلاة ، ففي الكبرى أيضا يكون المراد هو سنخ هذا العمل المتّصف بكونه مأتيّا به بقصد المشروعيّة مع عدم كونه مشروعا .
وهذا المعنى مضافا إلى أنّ المناسب معه الإبطال ، فلا يلائم ما استظهرناه من قوله عليه السّلام في رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام : فإن فعل فلا يعودنّ له ، يوجب إرادته
كتاب الصلاة — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٥٧