وإذن فيتخيّر المكلَّف بين الصيغتين ، نعم هذا مع اكتفاء المكلَّف بإحداهما ، وأمّا لو جمع بينهما فإن قدّم الأولى فلا إشكال في أصل المشروعيّة ، للتصريح به في التشهّد الطويل ، مضافا إلى كونه معلوما من ضرورة المذهب .
إنّما الكلام في تصويره ، والمتصوّر فيه أمور أربعة :
الأوّل : أن تكون الصيغة الأولى مصداقا ، والثانية من باب تبديل الامتثال .
والثاني : أن تكون الأولى محلَّلة ، وكانت الثانية أيضا جزءا للصلاة .
والثالث : هذا الفرض مع كون الثانية مستحبّا مستقلَّا كالتعقيب .
والرابع : أن تكون الأولى محلَّلة وبها يحصل الخروج من الصلاة ، وأمّا المركَّب المأمور به فكان تتميمه بالسلام الثاني بأن كان هو جزء من فرد المأمور به ، لا من مقوّمات أصل الطبيعة .
ثمّ المتعيّن من هذه الأنحاء هو الأخير ، لكون كلّ واحد ممّا قبله مقطوع البطلان .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إنّما يتصوّر في ما إذا كان الغرض الداعي إلى الأمر باقيا ، ولمّا يحصل ، وبمقتضى الأخبار الغرض ها هنا ليس إلَّا التحليل أعني : سدّ باب الصلاة من أن يرد عليه الإفساد من قبل المنافيات ، وهو قد حصل قهرا بواسطة السّلام الأوّل ، وتقسيطه على السلامين بحيث كان كلّ منهما مؤثّرا في بعض منه أيضا خلاف الفرض من كون كلّ منهما تامّا في الأثر .
نعم اشتراكهما بمعنى استناد الأثر إلى المجموع بحيث سقط كلّ واحد عن الاستقلال ممكن في صورة عرضيّة السببين ، وأين هو من محلّ الفرض من كونهما مترتّبين في الوجود ، ومعه يستحيل استناد الأثر إلَّا إلى الأوّل من غير استناد شيء منه إلى الثاني .
كتاب الصلاة — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٣٥