رأسه من السجود الأخير حيث قال عليه السّلام : قد تمّت صلاته وإنّما التشهّد سنّة .
وحاصله الفرق في الحدث القهري الواقع بين الصلاة بين ما إذا كان الأجزاء الباقية من الصلاة فرض الله ومن الأركان ، كالركوع والسجدتين ، وبين ما إذا فهم وجوبه من السنّة كالتشهّد ، فالبطلان مختصّ بالأوّل دون الثاني ، لأنّ القسم الأوّل مطلوب على كلّ [ حال ] ولم يجاوز عنه الشارع ، وإتيانه غير ممكن ، لتخلَّل الحدث ومانعيّته لنظم ما يليه مع ما سبقه ، بخلاف القسم الثاني ، فإنّه قد جاوز عنه الشارع واكتفى بما تقدّم ، فيكون هذا الحدث القهري غير مضرّ وإن وقع بين الصلاة .
لكنّ الأخير مع عدم تماميّته في ما دلّ على مضيّ الصلاة بالفراغ من التشهّد بدون تخلَّل حدث الظاهر أنّه غير مفتى به ، بمعنى أنّ الظاهر تحقّق الإجماع على أنّ الحدث الواقع في ما بين أجزاء الصلاة مبطل لها ، سواء كان من قبيل التشهّد والسجدة الأخيرة أم من غيرها .
والحملان الأوّلان في مخالفة الظاهر بمكان بعد خلوّ ما ذكرنا عن مخالفة شيء من الظواهر غير حمل الآخر على الحدّ الخارج عن المحدود ، وهو أيضا معنى مأنوس في المحاورة ، والله العالم بحقائق الأمور .
وأمّا احتمال الحمل على الاستحباب ففيه أنّه مضافا إلى مخالفته لظاهر ما دلّ على الوجوب خلاف أخبار حصر التحليل في التسليم ، ومعناه بقاء حرمة المنافيات إلى ما بعد السّلام ، وبناء على الاستحباب يلزم جواز ارتكابها بعد الفراغ من التشهّد .
ثمّ لا يخفى أنّ الأصل في أمثال المسألة هو البراءة على ما هو الحقّ في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، إلَّا أنّه ربما يجعل الأصل مساعدا لجانب الوجوب وهو
كتاب الصلاة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٣٣