على نفسه بالنسبة إلى الثاني للحكومة .
ومقامنا ليس من هذا القبيل ، لأنّ الحكم بالصحّة من جهة فقدان التسليم ليس من آثاره شرعا الصحّة من جهة أخرى حتّى يقال بحكومته على المدلول الآخر الذي هو الحكم بالبطلان من جهة وجود الحدث ، فلا محيص عن القول بالبطلان .
قلت : لا بدّ من بسط المقال في الأنحاء التي يتصوّر اعتبار الطهارة في الصلاة ، ثمّ تعقيبه بما هو اللازم على كلّ تقدير من تلك الأنحاء .
فنقول : تارة يعتبر الطهارة في كلّ جزء من الأجزاء بمعنى مقارنتها لذلك الجزء واستمرارها من أوّل الصلاة إلى آخرها ، فلو انقطع استمرارها في أيّ من أزمان الصلاة كان ورد النقص على جميع الأجزاء ، وهذا النحو من الاعتبار لا دليل عليه ، بل يمكن أن يقال : ظاهر الأدلَّة خلافه .
نعم على تقدير القول به فلا محيص عن القول بالبطلان في مسألتنا ، إذ المفروض اختلال شرط جميع الأجزاء حتّى تكبيرة الإحرام ، وهو موجب للبطلان بحكم المستثنى ، ولا يثمر الإغماض عن جزئيّة التسليم المستفاد من المستثنى منه .
وأخرى : يعتبر شرطا للمصلَّي ما دام مصلَّيا ، واللازم من انتفائها انتفاء وصف كونه مصلَّيا ، ويشهد لهذا النحو ما هو مسلَّم بينهم من إجراء استصحاب الطهارة مع أنّها لو كانت قيدا في الأجزاء لما أمكن إثبات تقيّد الأجزاء بها إلَّا بالأصل المثبت ، كما في سائر الشروط المعتبرة فيها ، مثل اشتراط عدم كونها في جزء ما لا يؤكل .
والثالثة : يعتبر شرطا في الأجزاء ، بمعنى لزوم اقترانها مع كلّ منها ، فقيد كلّ
كتاب الصلاة — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٣٨