والحاصل أنّ التخيير بين ذاتي الأقلّ والأكثر بحيث لم يفرض لغير الذات دخل في التأثير أصلا حتّى لا يرجع إلى التباين كما يستحيل في باب الطلب ، كذلك يستحيل في باب التأثير في أثر كالتحليل وغيره ، ولهذا يستحيل اجتماع العلَّتين التامّتين الطوليّتين على معلول واحد .
وأمّا الثاني ، فخلاف الفرض من حصول الخروج عن الصلاة بالأولى ، بحيث كلَّما يقع من المنافيات يقع خارجا من الصلاة ، فلا يجتمع الخروج مع الدخول ، ومقتضى الجزئيّة هو الثاني .
وأمّا الثالث ، فيمكن القطع بخلافه وأنّه ليس حال السّلام الأخير كحال التعقيب بحيث كان مستقلَّا عن المأمور به الصلاتي ، لا جزء للطبيعة ولا للفرد .
فيتعيّن الوجه الرابع ، وهو كونه خارجا عن الصلاة ، ولكنّه داخل في المأمور به ، بمعنى كونه من مقوّمات الفرد الكامل ، لا أصل الطبيعة ، فيكون السّلام الثاني جزء للمحلَّل بذاته ، لا بوصف كونه محلَّلا ، بمعنى أنّ السّلام الطويل المركَّب من السلامين مطلوب واحد ، ولكن التحليل يحصل بجزئه الأوّل .
فالتسليم أشبه شيء بالدهليز للدار ، حيث إنّ الدهليز قد يكون قصيرا ، وقد يكون طويلا ، وفي صورة الطويل يحلّ الممنوعات في الدار بأوّل الورود في مسمّى الدهليز ، ولا يحتاج إلى إنهائه إلى الغاية في حصول التحليل المذكور ، والله العالم .
وأمّا عكس هذا الترتيب وهو تقديم الثانية فلم يدلّ دليل على مشروعيّته ، كما أنّه في صورة الاقتصار على الثانية فلا دليل على لزوم إضافة : ورحمة الله وبركاته ، كما لا دليل على عدم اللزوم ، فيبقى منفيّا بالأصل .
كتاب الصلاة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٣٦