تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والحقّ في المقام على ما أفاده شيخنا الأستاذ دام ظلَّه على رؤس الأنام أنّ مقتضى الجمع بين ما دلّ على وجوب التسليم وكونه محلَّلا للمحرّمات قبله ، وما دلّ على مضيّ الصلاة بتمام التشهّد ، وما دلّ على عدم إضرار الحدث الواقع قبل السّلام منضمّا إلى ما دلّ على أنّ الحدث الواقع في أثناء الصلاة مبطل لها ، هو كون السّلام حدّا للصلاة والصلاة محدودة بها ، وحدّ الشيء خارج عنه كالنقطة عن الخطَّ ، لا بمعنى كونه واجبا مستقلا ، بل بمعنى جزئيّته للمركَّب المأمور به وارتباطه بسائر الأجزاء في تعلَّق الأمر وأجنبيّته عن الأجزاء الصلاتيّة بما هي صلاة ومناجاة مع الله تعالى ، نظير التوديع المرسوم إتيانه في آخر المجلس عقيب تمام المحاورة بين السيّد وعبده ، فإنّه ليس من سنخ تلك المحاورة ، ولكنّه شرط وأدب واجب للحضور في محضر السيّد ، بحيث لولاه بطل ما تقدّمه . فهنا أيضا الصلاة عبارة عن الأقوال والأفعال من أوّل التكبيرة ، وينتهي بالتشهّد ، وأمّا السّلام فبمنزلة التوديع وليس مجانسا لتلك الأجزاء ، وعلى هذا فما دام لم يأت بالسلام لم يفرغ عن المأمور به ، لأنّ بعض أجزائه السّلام ، نعم هو بعد التشهّد فارغ من الصلاة وبقي توديعه مع ربّه . وهذا مناسب مع قوله عليه السّلام لمن عرضه أذى في بطنه وهو خلف إمام يطيل في التشهّد فيسلَّم وينصرف ويدع الإمام « 1 » . وفي آخر إذا فرغ من التشهّد فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلا في أمر يخاف فوته فسلَّم وانصرف أجزأه « 2 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 . « 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب التسليم ، الحديث 5 .