المعروضة بخصوصيّة مفقودة في هذا المصداق ، وكلاهما مخالف للفرض من كون الموجود مصداق الطبيعة وكون الطبيعة بوصف الإطلاق والسريان بلا تقييد بخصوصيّة لا خاصّة ولا عامّة .
إذا عرفت ذلك نعود إلى حكم مسألتنا ونقول : وإن كانت طبيعة السبب قابلة للتكرّر ويكون كلّ فرد فرد من القراءة والاستماع لآية السجدة سببا مستقلَّا بمقتضى القاعدة الجارية في عامّة باب الأسباب ، المؤيّدة هنا بالنصّ الخاصّ أيضا ، الوارد في من يتعلَّم القرآن ، حيث حكم بأنّه يجب على كلّ من المعلَّم والمتعلَّم متى قرأ آية السجدة سجدة التلاوة ، والمسبّب لهذه الأسباب العديدة أيضا على ما أفادنا شيخنا المرتضى قدّس سرّه وجود السجدة ، لا وجوبها ، إلَّا أنّه لمّا كان السجدة التي هي مسبّب معروضة للأمر على ما هو الحال في متعلَّق سائر الأوامر بالنحو الرابع الغير القابل للتكرار مع إطلاق الطبيعة المسبّبة وعدم تقييدها في كلّ سبب بقيد خاصّ به ، مثل الإتيان بها بعنوان ذلك السبب ، كما في ردّ السّلام ، حيث إنّ اقتضاء التسليمات العديدة ليس لصرف ردّ السّلام على وجه الإطلاق ، بل خصوص الرّد إلى المسلَّم .
ومفروض مقامنا عدم أخذ مثل هذا التقييد في السجدة المسبّبة ، بل مقتضى الكلّ هو السجدة المطلقة من كلّ جهة بنحو صرف الوجود ، فحال هذه الأسباب في التأثير لهذا المسبّب بعينه مثل حال إيراد السهم على بطن زيد وضرب العمود على رأسه ، حيث إنّ كلا منهما سبب مستقلّ في حدّ ذاته لقتله ، ولكن إذا اجتمعا صارا منضمّين في التأثير ، لعدم قابليّة المحلّ لمسبّبين ، كما أنّه لو تقدّم أحدهما كان الثاني لغوا .
نعم في ما نحن فيه لو وجد الفردان متعاقبين كان كما لو وجدا دفعة في
كتاب الصلاة — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١٥