تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والإرادة ومباديه من الحبّ والشوق . ألا ترى تكرّر معروض الحرارة والبرودة بتكرّر وجود الماء والنار ، ولا محالة يتكرّر العرضان المذكوران ، وهكذا حبّ الإنسان للجاه والمال يتكرّر بتكرّر وجودهما ، ولكنّه لا يتكرّر المطلوب على النحو الرابع ، بل هو أبدا شيء واحد ، والوجود الثاني والثالث والرابع إلى آخر الأفراد كلَّها معدود بالنسبة إليه طارئا وعارضا ، ومن المعلوم أنّ المعروض غير منطبق على عارضه ، ولا يتكرّر بتكرّره ، ولا محالة ينقطع تكرّر العرض أيضا على الوجود الأوّل ، لانقطاع المعروض عليه وعدم كون الوجود البعد نفس المعروض ، بل وصفه وعارضه . ألا ترى أنّه يقال بكثرة الأفراد : إنّ الطبيعة صارت متكثّرة ، وكذلك بقلَّتها يقال : صارت الطبيعة قليلة ، فالذي نجعله معروضا للقلَّة والكثرة والوحدة والتعدّد هو هذا المعنى من الوجود ، وإلَّا فلا يتّصف شيء من الوجودات الخاصّة بالكثرة والقلَّة أو الوحدة أو التعدّد ، وحينئذ فما هو معروض التعدّد والتكرّر غير التعدّد والتكرّر لا محالة وخارج من سنخهما . ولا يذهب عليك أنّ هذا المعنى الذي نسمّيه بصرف الوجود ليس له أثر في كلمات الحكماء ولا في كلمات غيرهم ، ولكنّه أمر يساعد عليه الوجدان ، ولا محيص عن القول به ، فإنّ متعلَّق عرض الأمر لو فرض أنّه حقيقة وجود الطبيعة بلا تقيّد بقيد أصلا من زمان أو حال أو وحدة أو كثرة ، فلا محالة يجب تعدّده بتعدّد وجودها في الخارج كما في سائر الأعراض التي يعرضها بهذا الاعتبار ، ولا ينفكّ عنها خارجا ، فإنّ الانفكاك الخارجي لا محالة يكون لأجل أحد أمرين : إمّا عدم كون الوجود المنفكّ عنه مصداقا للطبيعة ، وإمّا تقييد الطبيعة