للتكرار ، فيكون السببيّة منبسطة على الأفراد ، بحيث يكون كلّ فرد فرد من الشرط سببا مستقلَّا للجزاء .
والثانية :
أنّ المسبّب أيضا طبيعة قابلة للتكرار ، لا صرف الوجود ، ضرورة أنّه بفقدان كلّ واحدة من هاتين المقدّمتين لا يبقى مجال للقول بالتكرار ، كما أنّه مع تماميّتهما لا مجال لإنكاره .
أمّا الأوّل : فلأنّه إذا كان الصرف الغير القابل للتكرار في طرف الشرط سببا ، كما إذا قيل : إذا رأيت ميّتا فقل : الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المحترم ، حيث إنّ الظاهر عدم تفاوت المعنى المقصود بالشرط برؤية الأموات الكثيرة أو ميّت واحد ، فالسبب غير متكرّر ، فلا وجه لتكرّر المسبّب ، كما أنّه إذا كان المسبّب كذلك فمن الواضح عدم الوجه لتكرّره أيضا ولو مع تكرّر الأسباب ، كما لو تكرّر الأسباب واجتمعت على قتل زيد .
وأمّا الثاني ، فلأنّ كون كلّ من طبيعتي السبب والمسبّب قابلتين للتكرّر ، فلا وجه لعدم التكرّر ، وهل هو إلَّا تخلَّف المسبّب عن سببه ؟
وحينئذ نقول : أمّا المقدّمة الأولى فيمكن الجزم بظهور الطبيعة السارية في خصوص باب الأسباب ولو بواسطة غلبة ذلك في الأسباب العرفيّة وعدم تحقّق سببيّة الصرف عندهم .
وأمّا الثانية ، فهي وإن كانت سالمة عن الإشكال بأنّ المسبّب إذا كان هو الوجوب فاللازم من تكرّره شدّته ، لا تكرّر الواجب ، لما ذكره شيخنا المرتضى قدّس سرّه في الجواب عنه في كتاب طهارته في مسألة منزوحات البئر بما حاصله أنّ المسبّب ليس هو الوجوب ، بل هو الوجود ، فالشرط يقتضي لوجود الجزاء ، والأمر إنّما نشأ من قبل هذا الاقتضاء ، فهو متعلَّق بإعطاء المقتضي - بالكسر - مقتضاه ، إلَّا أنّها مع
كتاب الصلاة — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١٢