ذلك مخدوشة بأنّ الظاهر من الطبيعة الواقعة تلو الأمر هو اعتبارها بنحو الوجود الصرف المعرّى عن القلَّة والكثرة والوحدة والتعدّد ، بحيث يكون هذه المفاهيم خارجة عن مفهومه ، كخروج الزيديّة والعمرويّة عن مفهوم الإنسان .
وتوضيح المقام أنّ الطبيعة بعد ما لم يكن من حيث هي إلَّا هي ولا تقبل شيئا من الأعراض الذهنيّة أو الخارجيّة حتّى هذا العرض أعني قولنا : ليست إلَّا هي ، فلا بدّ من اعتبار وجود معها في قبول الإعراض إمّا ذهني وإمّا خارجي ، وهذا الوجود المعتبر يكون على أربعة أنحاء :
الأوّل :
اعتبار الوجود مقيّدا بقيد الوحدة .
والثاني :
مقيّدا بقيد الكثرة .
والثالث :
مطلقا وبلا قيد ، بأن كان الملحوظ حقيقة الوجود ، ولازم كون الشيء عارضا على الطبيعة باعتبار حقيقة الوجود هو عدم انفكاكه عنها في الخارج ، كما في حرارة النار وبرودة الماء وحلَّية البيع .
والرابع :
اعتباره لا بنحو التقييد بخصوصيّة إمّا خاصّة وإمّا عامّة ، ولا بنحو الإطلاق والسريان ، بل ينتزع عن جميع الوجودات معنى واحد يكون قهري الانطباق على أوّل الوجودات ، ويكون ما بعده من الوجودات لواحق وطوارئ بالنسبة إليه .
فوجود الزيد المتأخّر مثلا عارض بالنسبة إليه ، ومن المعلوم مغايرة العارض مع المعروض ، فالمطلوب غير منطبق عليه .
بخلاف النحو الثالث ، فإنّ وجود الزيد أيضا كوجود العمرو المتحقّق أوّلا وجود المطلوب ، فالمطلوب يتكرّر الوجود ، ولا محالة يتكرّر العرض العارض عليه ، سواء كان من سنخ الأعراض الخارجيّة ، أم من سنخ الطلب
كتاب الصلاة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١٣