لا يعتمد عليه ، وصار ذلك سببا لتضعيف الشيخ قدّس سرّه إيّاه في الفهرست ، إلَّا أنّ الشيخ الصدوق بعد حكاية هذا عن شيخه قال : ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى ؟
وقال الكشّي قدّس سرّه : قال القتيبي : كان الفضل بن شاذان يحبّ العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ويقول : ليس في أقرانه مثله .
وفي الخلاصة : الأقوى عندي قبول روايته .
وفي الوجيزة : ثقة .
وإذن فالرواية غير قابلة للخدشة لا دلالة ، ولا متنا ، ولا سندا .
وحينئذ نقول : مقتضى الجمع بينها وبين ما تقدّم من الأوامر الظاهرة في الوجوب بالنسبة إلى السامع أحد أمرين : إمّا التصرّف في مادّة تلك الأخبار بحمل السماع فيها على الاستماع الذي عرفت بعده ، بل واستلزامه تقييد المطلق بغير الغالب ، وإمّا التصرّف في متنها بحملها على الفضل والرجحان ، والثاني أولى ، فيكون الأقوى حينئذ هو الحكم بالاستحباب كما قوّاه الشيخ قدّس سرّه .
الثاني : هل السجدة عند القراءة أو الاستماع واجبة فورا ، أو بالتراخي ؟
لا بدّ من تمهيد مقال لتوضيح الحال ، وهو أن يقال : إنّ القضايا الشرطيّة المشتملة على تعليق الطلب على شيء مثل قولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، أو إذا أذّن المؤذّنون فصلّ ، أو إذا زالت الشمس فصلّ ، وأمثال ذلك وإن كانت القيد بحسب ظاهر القضيّة راجعا إلى الهيئة ، بمعنى أنّ الأمر مقيّد بحصول الشرط ، لا إلى المادّة ، إلَّا أنّ المنساق والمتبادر العرفي منها كون زمان المأمور به أيضا إمّا متّحدا مع زمان
كتاب الصلاة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١٠