أمّا المقام الأوّل فقد عرفت أنّ الموجود في الأخبار ثلاث طوائف :
النهي المعارض بلا بأس ، وهو في الإقعاء بين السجدتين ، والنهي الخالص عن المعارض ، وهو في التشهّدين ، واللابأس الخالي عن مزاحمة النهي ، وهو في جلسة الاستراحة .
فقد يقال بحمل روايات النهي على الإقعاء المنقول عن أهل اللغة ، وهو الجلوس على الأليتين ناصبا فخذيه واضعا يديه على الأرض ، مثل إقعاء الكلب ، بقرينة رواية المشايخ الثلاثة المصرّحة بكون المنهيّ ما كان كإقعاء الكلب ، وروايات الجواز على الإقعاء بالمعنى الذي عند الفقهاء بقرينة رواية عمرو بن جميع المصرّحة بتفسيره ، هذا بالنسبة إلى الجلوس بين السجدتين .
وأمّا التشهّد فظاهر روايتي معاني الأخبار والسرائر هو المنع عن الإقعاء ، وليس لهاتين الروايتين بالنسبة إلى التشهّد معارض ، بل في بعض الأخبار ما يؤيّدهما ، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الدالَّة على النهي عن العقود على قدميه وأنّه يتأذّى بذلك ، ولا يكون قاعدا على الأرض ، وإنّما قعد بعضه على بعض ، فلا يصبر للتشهّد والدعاء .
وفيه أنّ التفسير في رواية عمرو بن جميع ظاهر في كونه تفسيرا للإقعاء الأعمّ من كونه متعلَّقا للنهي أو للجواز ، فحمله على تفسير خصوص ما كان موردا للجواز ممّا لا وجه له .
وأمّا قرينيّة قوله في رواية المشايخ : « كإقعاء الكلب » على إرادة المعنى اللغوي أيضا فيه ما سيأتي .
ويمكن أن يقال : إنّ هنا معنى واحدا صادقا على كلّ واحد من إقعاء الإنسان والكلب بنحو الاشتراك ، وهو عبارة عن عدم الاعتماد في حال الجلوس على جميع
كتاب الصلاة — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٠٣