القيام ، كما هو المشاهد من ديدن المستعجلين ، وأمّا النحو الآخر فبعيد الصدور منه ، ويكون خارجا عن مورد ابتلائه بحسب الغالب .
وإذن فنقول : هذا المعنى مكروه في ما بين السجدتين ، وأغلظ كراهة في حال التشهّدين ، ولا كراهة فيه في جلسة الاستراحة ، أمّا الأخير فلوجود دليل الرخصة فيه مع سلامته عن معارضة دليل المنع كما يعلم بمراجعة الأخبار المتقدّمة .
وأمّا أصل الكراهة في التشهّدين مع سلامة دليل المنع فيه عن دليل الرخصة فلوجود أمارات الكراهة في نفس دليل المنع من التعليلات المتقدّمة المناسبة مع الكراهة كما لا يخفى .
وأمّا وجه أغلظيّتها فللجمع بين الرخصة في ما بين السجدتين مع المنع عنه في التشهّدين في الخبر المتقدّم ، وبحسب التعليلات المتقدّمة أيضا وجهه ظاهر ، حيث إنّ امتداد الجلوس فيه أزيد عمّا بين السجدتين ، فلهذا يكون الجلوس المذكور الموجب للأذيّة وعدم الطاقة للدعاء أشدّ كراهة منه في ما بين السجدتين الذي لا يكون الامتداد فيه بهذا القدر .
ومنه يظهر وجه الترخيص في جلسة الاستراحة حيث إنّها ليست في الركعة الأولى والثالثة محلَّا لدعاء أو تشهّد .
ومن هنا يعلم دفع إشكال ربما يورد في المقام وهو أنّه ما وجه تقييد مورد النهي بما بين السجدتين في بعض الأخبار مع تعميمه لحال التشهّد ، بل هو آكد وأشدّ كراهة .
فإنّه يقال في دفعه : إنّ النظر في هذا التقييد إلى الاحتراز عمّا بعد السجدة الثانية في ما إذا خلى عن التشهّد ، فالمقصود بيان الفرق بين السجدة الأولى والثانية في أنّ ما بعد الأولى يحتاج إلى أزيد من الجلوس المحتاج في ما بعد الثانية ، وحيث إنّ
كتاب الصلاة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٠٥