تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الأسافل من الاست والساقين والفخذين على وجه التساوي ، بل كان الاعتماد على بعضها . وحينئذ فمصداق هذا المعنى منحصر في الكلب بافتراش فخذيه وانتصاب يديه ، وفي الإنسان يمكن بنحوين ، أحدهما : ما ذكره الفقهاء ، والثاني : ما ذكره أهل اللغة ، ولكن الثاني ليس مناسبا لحال الصلاة ، لصعوبته ، بخلاف الأوّل ، بل يكون هو أسهل من غيره . وعلى هذا فيقال : الأخبار محمولة على الجامع بين النحوين ، ولا ينافيه قوله : كإقعاء الكلب ، إذ المقصود هو التشبيه في أصل الفعل ، لا في كيفيّته كما يقال : لا أقرّ إقرار العبيد ، ولا التعليل بأنّ المقعي ليس بجالس ، إنّما جلس بعضه على بعض ، لتحقّق ذلك في كليهما ، أمّا في معنى الفقهاء فواضح ، وأمّا في النحو الآخر فلأنّ الاعتماد على اليدين ، فكأنّه جلس بعضه وهو النصف الأعلى من بدنه على بعضه وهو اليدان ، وأمّا نفي الجلوس فباعتبار أنّه ليس بمتمكَّن في الجلوس ، بل على هيئة من يكون مستعجلا للقيام ، فالمقصود أنّه ليس جلوسا تمكَّنيا وإن كان جلوسا مطلقا ، هذا في تفسير الفقهاء . وأمّا في النحو الآخر فالمقصود نفي الكامل من الجلوس ، وأمّا عدم الصبر للدعاء والتأذّي فوجودهما في كلا القسمين واضح . وبالجملة ، حمل الأخبار في طرفي الرخصة والمنع على الجامع بين القسمين ممّا لا تأباه تلك الأخبار . وأمّا تفسيره في ذيل خبر المعاني في كلمات الفقهاء فلعلَّه لأجل أنّ هذا القسم منه غالبا يقع محلَّا للابتلاء بالنسبة إلى شخص المصلَّي ، فإنّ هذه الهيئة أنسب بحال من ينتقل من السجود إلى الجلوس ، ثمّ يريد الانتقال ثانيا إلى السجود أو إلى