الجلوس المذكور لا يناسب الطول فلا يناسب في ما بعد الأولى دون الثانية .
فالمراد بالإقعاء في كلام اللغويين عبارة عن الجلوس على الأليتين مع رفع الساقين والتساند إلى الظهر بأن يضع يديه على الأرض التي وراء ظهره ويعتمد عليهما .
وفي تفسير الفقهاء عبارة عن الجلوس على العقبين مع وضع صدورهما على الأرض ، وخلوّ بعض الكلمات من التقييد الأخير لا يضرّ بعد كونه مفهوما من أوّل الكلام ، فإنّه بدون وضع الصدور بل وضع ظهورهما على الأرض ليس الجلوس على خصوص العقبين ، بل على تمام القدمين كما لا يخفى ، بل عمدته على باطنهما .
وقد عرفت السرّ في اختلاف الفقهاء عامّة من الخاصّة والعامّة مع اللغويين في تفسيره وأنّ من الممكن كون المعنى واحدا في الإنسان والكلب ، وهو تخصيص الاعتماد بخصوص الأليتين على خلاف وضع المتعارف في الجلوس من كونه على تمام الساقين والفخذين والقدمين ، وهو في الإنسان يتمشّى بنحوين ، وفي الكلب بنحو واحد ، لكنّ المبتلى به من القسمين المناسب بحال المصلَّي الجالس بين السجدتين أو بين السجود والقيام هو ما ذكره الفقهاء ، والله العالم بحقائق الأمور ، فالأحوط في مقام الاجتناب عن الكراهة اجتناب القسمين معا .
كتاب الصلاة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٠٦