تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والحاصل : ليس شأن الحدث المذكور بعد فرض عدم مخرجيّة التسليم السهوي وكون الشخص باقيا في الصلاة إلَّا أحد الأمرين المذكورين ، أمّا إعدام الشرط ، وإمّا إحداث القاطع ، وشئ منهما غير مقتض لبطلان الصلاة بواسطة تلك النصوص الخاصّة الواردة في نسيان السجدة الواحدة . وأمّا دعوى أنّ من شأن الحدث الصادر من الشخص الذي أتى بجميع أجزاء صلاته حتّى التسليم ، إلَّا أنّه فات منه سجدة واحدة في الركعة الأخيرة ، وأوجب ذلك وقوع تسليمه في غير المحلّ ، وعدم اتّصافه بوصف المحلَّلية لذلك هو الإبطال لأصل صلاته ، فلم يقم عليها دليل ، بل مجرّد دعوى بلا بيّنة وشاهد ، ولا يصير حاله كحال من أحدث قبل التسليم بدعوى أنّ السّلام في غير المحلّ كلا سلام ، فكما أنّ الحدث الصادر قبل أصل التسليم موجب للبطلان على ما يظهر التسالم منهم عليه ، فكذا هذا . وذلك لأنّ الأخبار المذكورة جعلت هذا السّلام الواقع في غير المحلّ بواسطة نسيان السجدة كالسلام في المحلّ ، وقنعت مكان فعل السجدة بقضائها خارج الصلاة مع سجدتي السهو ، فهذه الصلاة صلاة مشتملة على التسليم بحكم هذه الأخبار ، لا خالية عنه ، فلا يقاس بالصلاة الخالية عنه . ومن هنا يظهر الحال في نسيان التشهّد الأخير حتّى سلَّم ، فإنّ الحكم قبل صدور الحدث ونحوه هو الإتيان به تداركا لا قضاء ، وبعده الإتيان به قضاء ، والمحكيّ عن ابن إدريس في هذه الصورة القول ببطلان الصلاة لو أحدث بعد التسليم ، ومقتضاه القول به في نسيان السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة أيضا . قال في ما حكى عنه في الحدائق : لو تخلَّل الحدث بين الصلاة والتشهّد الأوّل