البطلان في نسيان السجدتين والقضاء في السجدة الواحدة ، فلو أراد الاحتياط يأتي بالسجدة الواحدة بعنوان الاحتياط وعدم قصد الأدائيّة والقضائيّة ، وكذا يأتي بالتشهّد والتسليم احتياطا ، ثمّ بسجدتي السهو بقصد ما في الذمّة ، وفي صورة نسيان السجدتين يحتاط بإعادة الصلاة بعد إتيانهما مع التشهّد والسّلام وسجدتي السهو .
فإن قلت : كيف يمكن القول بالصحّة في نسيان السجدتين ، ومقتضى لا تعاد إلخ البطلان به ؟
قلت : كلَّا ، ليس مقتضى لا تعاد ، البطلان بمحض النسيان ، بل مع فوت محلّ التدارك ، والمدّعى في المقام عدم فوته بالتسليم السهوي .
فإن قلت : اللازم الحكم بكون الحدث الواقع بعد هذا التسليم داخلا في الصلاة ، لأنّ الفرض عدم إيجابه أثر التحليل والخروج من الصلاة ، فقد أحدث في الصلاة وهو موجب للبطلان حتّى في ما إذا نسي السجدة الواحدة أو التشهّد الأخير .
قلت : لا يخلو الحال إمّا نقول باعتبار الطهارة شرطا في الصلاة حتّى في أكوانها المتخلَّلة بين أفعالها ، فالمحدث غير مصلّ ، لفقدانه شرط الصلاة ، وإمّا نقول بكون الحدث قاطعا ، بمعنى أنّه يمنع من ربط ما بعده بما قبله ، وعلى كلّ من هذين التقديرين لا يلزم بطلان الصلاة كما هو واضح ، إلَّا في صورة نسيان السجدتين ، لأنّ اللازم في صورة نسيان الواحدة ليس إلَّا خلوّ الصلاة من سجدة واحدة ، لعدم إمكان تلافيها ، إمّا لعدم كون الشخص مصلَّيا ، وإمّا لوجود القاطع ، وقد دلَّت النصوص المستفيضة بأنّ الصلاة لا تعاد من نسيان سجدة واحدة ، بل يكتفى بقضائها بعد الصلاة مع سجدتي السهو .
كتاب الصلاة — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٩٨