فإنّ قوام الركعة عرفا بركوعها ، فسلَّم ، يصدق أنّ هذا التسليم واقع في الآخر ، فيكون محلَّلا .
وبالجملة ، متى تحقّق عرفا اسم الفراغ من الصلاة فالسلام حينئذ متّصف بوصف المحلَّليّة ، ومتى تحقّق هذا الوصف فاللازم عدم بقاء المحلّ للتدارك ، فيتعيّن البطلان في نسيان السجدتين والقضاء في السجدة الواحدة .
ولكن يرد على هذا الوجه ما رواه الصدوق في الخصال بسنده عن الأعمش عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال عليه السّلام : لا يقال في التشهّد الأوّل : السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، لأنّ تحليل الصلاة هو التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلَّمت » « 1 » .
هذا مضافا إلى أنّه ليس صرف الفراغ وانتهاء العمل موجبا لعدم قابليّة المحلّ لتدارك ما فات ، كما هو الحال في سائر الأعمال المركَّبة لو فرض الإتيان بجزئها الآخر وحصل الفراغ منها ، فإنّه مع عدم فوات الموالاة لو تذكَّر فوات بعض أجزائها يعود ويتداركه ، والمحلّ الذي لا يبقى إنّما هو المحلّ الذي يعتبر التجاوز منه في قاعدتي الشكّ بعد التجاوز والشكّ بعد الفراغ ، فإنّه مع تحقّق الفراغ عرفا لا يبقى محلّ للعود إلى المشكوك ، كما لو شكّ بين الثلاث والأربع بعد التسليم .
وأمّا المحلّ الذي يحكم بتلافي المسهي مع بقائه وبالاغتفار في غير الركن وبطلان الصلاة في الركن مع مضيّه فلا ينافيه صدق الفراغ عرفا .
وليس المراد بمحلَّلية التسليم أيضا أنّ من أثره كونه ما به يتحقّق الفراغ ، فإنّ هذا شأن كلّ جزء أخير للمركَّبات ، بل المقصود أنّ المصلَّي كما يدخل في حريم
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 12 من أبواب التشهّد ، الحديث 3 .