تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فلا ينافي ما ذكرناه من الإجزاء في التقيّة عن المخالفين ، لإمكان اختصاص الحكم المزبور أعني : الصحّة والإجزاء بخصوص التقيّة عمّن عدا النصاب من سائر المخالفين وكون الحثّ والتحريص في حضور الجماعات المنعقدة أيضا مخصوصا بسائر أصنافهم ممّن عدا النصّاب ، وأمّا النصّاب فحكمهم في ذلك حكم سائر الكفّار في أنّه ليس المخالفة والمراودة الصورية والحضور في جماعاتهم مرغوبة أوّلا ، وعلى فرض تحقّق الإلجاء والخوف على النفس مثلا الداعي إلى التقيّة منهم فلا إشكال في وجوب التقيّة كالتقيّة عن سائر الكفّار ، بل عن فسقة الشيعة ، كما كان هو الحال في تقيّة أصحبا الكهف ومؤمن آل فرعون وسيّدنا أبي طالب عليه السّلام . ولكن من الواضح عدم جريان حكم التقيّة عن المخالفين على التقيّة عن هؤلاء ، فلو دعت التقيّة منهم إلى الصلاة بكيفيّة باطلة بحيث توقّف حفظ النفس مثلا عليها فلا إشكال في وجوبها ، ولكن لا شبهة في عدم إجزائها عن الصلاة الصحيحة ، فالخبر شاهد على كون النصّاب أيضا حالهم كذلك ، فلا ينافي ما ذكرنا في سائر أصناف المخالفين . وقوله : « لا كرامة » يعني ليسوا بقابلين للإكرام ومعدودين من الإنسان ولفظة « كراميّة » مكانها الظاهر كونها تصحيفا . وأمّا ما عن الفقه الرضوي من المرسل عن العالم عليه السّلام « قال : ولا تصلّ خلف أحد إلَّا خلف رجلين ، أحدهما من تثق به وبدينه وورعه ، وآخر من تتّقي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشيعته ، فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة ، وأذّن لنفسك وأقم واقرأ فيها ، فإنّه غير مؤتمن به » « 1 » .
هامش
« 1 » مستدرك الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .