صورة الترك ، لكونهم ذوي شوكة وسطوة واستيلاء على المؤمنين ، والثانية : عكس ذلك ، بأن يكونوا في حال الابتذال والذلَّة غير مخوف منهم إيذاء وإضرار .
فالرواية يشترط في جواز إيجاد الصلاة على وجه التقيّة كونهم من القسم الأوّل حتّى يصير المكلَّف مع محفوظيّة حاله وعدم تغيير وضعه مضطرّا وداخلا في من لا بدّ ولا محيص له عن المماشاة والمداراة وإعمال العمل بصورة عملهم ، وحينئذ أيضا يراعي في صلاته وظيفة المنفرد فيؤذّن في نفسه ويقيم ويقرأ كذلك ، فإن أدّى ذلك إلى وقوع شيء كان مانعا في صلاة الفرادى لولا التقيّة مثل قطع الفاتحة عند خوف فوت اللحوق بركوع الإمام مثلا ، فهذا ممّا حلَّله التقيّة في هذه الصلاة ورفعت منعه الوضعي الثابت لولاها ، فيكون بذلك صلاته صلاة فرادى صحيحة وإن كان بحسب الفضل والثواب ربما يكون أفضل من الجماعة الصحيحة وكالاقتداء برسول الله صلَّى الله عليه وآله في الصفّ الأوّل .
ومن هنا تقدر على هذا الجواب في كلّ رواية تشتمل على لفظة لا بدّ ، أو الضرورة ، أو الاضطرار ، فإنّ الجواب عن الكلّ ما ذكرنا ، وهو أنّه إذا فرض كونه في صورة المجامعة معهم مضطرّا ولا بدّ له من العمل مثل عملهم فقد رخّص له الأخبار إيجاد هذه المجامعة حتّى يحصل ذلك الاضطرار ، ومع تحقّق الاضطرار فالأخبار ناطقة بصحّة العمل وصيرورته مصداقا للامتثال للأوامر الواقعيّة الأوّليّة ، هذا .
وأمّا ما عن دعائم الإسلام عن أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه :
« لا تصلَّوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلَّا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم ، فصلَّوا في بيوتكم ، ثمّ صلَّوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعا » « 1 »
هامش
« 1 » مستدرك الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 6 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .