بواسطة القطع بأنّ الصلاة لا تترك بحال وصراحة بعض الأخبار بعدم اعتبار استيعاب العذر لمجموع الوقت المضروب للعمل ، فيبقى الأخذ بالظهور الأوّل أعني :
اعتبار عدم المندوحة في الجزء الذي يعمل العمل فيه من الوقت بعدم إمكان تبديل المكان أو إزعاج الإنسان الذي يتّقى منه فمع إمكان ذلك لا موقع للتقيّة ولا يشرع العمل الموافق لها .
وأظهر شيء في هذا الباب رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إبراهيم ابن شيبة « قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام عن الصلاة خلف من يتولَّى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يرى المسح على الخفّين أو خلف من يحرّم المسح على الخفّين وهو يمسح ، فكتب عليه السّلام : إن جامعك وإيّاهم موضع لا تجد بدّا من الصلاة معهم فأذّن لنفسك وأقم معهم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح » « 1 » .
حيث إنّ مقتضى التقييد بقوله عليه السّلام : لا تجد بدّا إلخ عدم المشروعيّة مع وجدان الحيلة بأيّ طريق أمكن ، فموضوع المشروعيّة عدم إمكان الاحتيال من كلّ وجه ، ولكن قد عرفت أنّه بهذا العموم حتّى بترك الصلاة رأسا ، أو بالصبر عن أوّل الوقت إلى جزء آخر مقطوع بخلافه من سائر الأخبار ، فيبقى اعتبار عدم إمكان الحيلة في ذلك الحين ولو بالتبديل المكاني ونحوه .
ولكن حمل الرواية على إرادة خصوص هذا الفرد من المفهوم ليس بأولى من أن يقال : إنّ المراد هو المضطريّة مع حفظ عدم تغيير المسلك وكونه مصلَّيا في المسجد في وقته المعتاد له إذا كان في أصحابه ، فإنّه مع حفظ ذلك أيضا له حالتان :
الأولى : أن يكون مضطرّا إلى المماشاة مع العامّة لخوفه الضرر على نفسه مثلا في
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .