إمكان تركه رأسا ، ثمّ بعد تحصيل الاضطرار لنفسه ومشغوليّته بالعمل يدخل تحت الإخلال المستفاد من طائفة أخرى من الأخبار الدالَّة على أنّ التقيّة في موضوع الاضطرار واللابدّية مشرّعة ورافعة للمنع الوضعي الثابت لولاها .
أمّا الطائفة الثانية فقد تقدّم جملة منها .
وأمّا الأولى فهي كثيرة . منها : ما رواه في الوسائل عن عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني بإسناده عن عليّ عليه السّلام « قال : وأمّا الرخصة ، التي صاحبها فيها بالخيار ، فإنّ الله نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّا ، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقيّة في الظاهر أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ويصلَّي بصلاته ويعمل بعمله ويظهر له استعمال ذلك موسّعا عليه فيه ، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمّة » « 1 » الخبر .
وقوله عليه السّلام : وعليه أن يدين الله تعالى إلخ ليس يراد به إيجاب الإعادة أو القضاء في الباطن لعمله الذي أتى به في الظاهر حتّى ينافي مع الإحلال ورفع المنع المستفاد من الطائفة الأخرى ، بل المراد أنّه في الباطن يكون على عقيدته وديانته من موالاة الأئمة الهادين والخلفاء الراشدين سلام الله عليهم أجمعين ، وإن كان في الظاهر يظهر أنّه منهم ويعمل مثل عملهم .
والحاصل أنّ عمل جانحته لا بدّ أن لا يوافق مع عمل جارحته ، وأين هذا من إيجاب الإعادة والقضاء ، وهو مفاد قول مولانا الباقر عليه السّلام في خبر أبي بصير :
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الأمر والنهي ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 20 ، وراجع رسالة المحكم والمتشابه : 36 .